مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٥٠ - المقام التاسع في جملة من الآداب و الأحكام المتعلق أغلبها بما بعد الدفن
تفجّرت، و إنّ الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين عليه السّلام، و ما اختضبت منّا امرأة، و لا ادّهنت، و لا اكتحلت، و لا ترجّلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه و ما زلنا في عبرة من بعده [١] .
و عنه عليه السّلام: إنّ من ذكر الحسين عليه السّلام عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على اللّه و لم يرض له بدون الجنة [٢] .
و قال عليه السّلام لمسمع بن عبد الملك في حديث: أما تذكر ما صنع به- يعني بالحسين عليه السّلام-؟قال مسمع: بلى، قال عليه السّلام: أ تجزع؟قال مسمع: إي و اللّه و استعبر بذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي، فقال عليه السّلام: رحم اللّه دمعتك، أما إنّك من الذّين يعدون من أهل الجزع لنا، و الذين يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، و وصيّتهم ملك الموت بك، و ما يلقونك من البشارة أفضل، و لملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها.. إلى أن قال عليه السّلام: ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا إلاّ رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت دموعه على خدّه فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرهّا حتى لا يوجد لها حرّ، و ذكر عليه السّلام حديثا طويلا يتضمّن ثوابا جزيلا يقول فيه: و ما من عين بكت لنا إلاّ نعمت بالنظر إلى الكوثر و سقيت منه مع من أحّبنا [٣] .
و عنه عليه السّلام-أيضا في حديث طويل يذكر فيه حال الحسين عليه
[١] كامل الزيارات: ٨٠ باب ٢٦ حديث ٦.
[٢] كامل الزيارات: ١٠٠ باب ٣٢ حديث ٣.
[٣] كامل الزيارات: ١٠١ باب ٣٢ حديث ٦.