مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥١٧ - الثاني في المصلّي
و لو مات أحد و لم يوص بالصلاه إلى أحد و لم يكن له وليّ من أقاربه فأولى الناس به الحاكم أو نائبه [١] ، فإن فقدا فعدول المسلمين على الأحوط، إن لم يكن أقوى [٢] .
و هل يختصّ اشتراط إذن الولي بإرادة الإمامة في الصلاة على الميت، أو يعمّها و الصلاة فرادى، أو يعمّها و الايتمام بمن قدّمه الولي، وجوه، أضعفها الأخير، و أحوطها الثاني، و إن كان الأوّل أشبه.
و إذن الولّي فحوى بحيث تعدّ من الظواهر اللفظّة كإذنه صريحا، و في شاهد الحال وجه بالكفاية إلاّ انّ الأحوط عدم الاكتفاء به [٣] .
و لو تقدّم أحد بغير إذن الولّي فعل حراما، و في بطلان صلاته وجه غير بعيد موافق للاحتياط [٤] ، و في بطلان صلاة من ائتّم به تأمّل.
و إمام الأصل [٥] سلام اللّه عليه أولى بالصلاة على الميت من كلّ أحد حتى الأب، فإذا حضر صلّى بغير استيذان الولّي. و في ثبوت ذلك للفقيه العدل في زمان الغيبة-إن كان ممّن يخالف هواه-وجه [٦] .
[١] لأنه ولي من لا ولّي له.
[٢] الأمور العامة و الضرورات كلّها إذا فقد صاحبها كان رعايتها للإمام أو نائبه أو عدول المؤمنين، أو فساق المؤمنين على الترتيب المذكور حسبة يتقرب إلى اللّه سبحانه بالقيام بها.
[٣] كل هذه صور ذكرها فقهاؤنا، و هي من الموارد الاستنباطيّة التي تظهر بها قوّة الفقيه في الاستدلال.
[٤] النهي في العبادة يوجب البطلان، و لكن صلاة الميت هل هي من العبادات ام انها من الواجبات، و الاحتياط هو إعادة الصلاة بإذن الولي، و اللّه العالم.
[٥] أي الإمام المعصوم عليه الصلاة و السّلام و هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم لأنه حائز مقام الخلافة الالهية، الوسائل: ٢/٨٠١ باب ٢٣ حديث ٣، و الحكم اجماعي بل أدعى عليه ضرورة المذهب.
[٦] لأن الإمام عليه السّلام نزّل الفقيه المخالف لهواه-مع شروط أخر-منزلة نفسه المقدسة في رعاية مصالح المسلمين.