مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥١٦ - الثاني في المصلّي
و يجوز للولي الرجوع عن الإذن إلى المباشرة، أو الإذن لآخر ما لم يشرع المأذون أوّلا في الصلاة [١] ، و أما بعد شروعه فيها ففي جواز رجوعه في الإذن ليقطعها المأذون أو لا وجه غير بعيد، و إن كان ترك الرجوع حينئذ أحوط [٢] .
و لا يجوز أن يتقدم أحد إلا بإذن الولي سواء كان بشرائط الامامة [٣] أو لم يكن، بعد أن يكون الولي أهلا للولاية بالبلوغ و العقل. و لو انحصر الولي في الصغير أو المجنون أو الغائب الذي لا يمكن استيذانه قبل فوت الصلاة فلا ولاية لأحد، بل يتّقدم من شاء من المسلمين [٤] ، و إن كان استيذان الحاكم أحوط، بل لا يخلو من وجه [٥] . و لو أوصى الميّت بصلاته إلى غير وليّه ففي نفوذ وصيته و تقدّمه على الولي وجه قوّي [٦] .
[١] من لوازم اختيار الولي في الإجازة الرجوع فيها ما دام المحّل قابلا للرجوع.
[٢] القائل بعدم جواز القطع ينظر إلى انّها عبادة، و العبادة الواجبة بعد التلبس بها لا يجوز قطعها إلاّ في موارد خاصة، و هذا المورد ليس من تلك الموارد فلا يجوز، و الذي يدعي الجواز ينظر إلى ان إطلاق الصلاة على صلاة الميت بنحو عناية و توسع في الإطلاق لأنها لا تتوقف على الطهارة و لا على كثير ممّا يتحقق بها الصلاة، بل هي بمعناه اللغوي و هو الدعاء، و لا مانع من قطع الدعاء بلا ريب، و للبحث صلة راجع الكتب الفقهية الاستدلالية.
[٣] شرائط الإمامة هي: البلوغ، و العقل، و العدالة، و طهارة المولد، و اشترط بعض الفقهاء شروطا أخر لصحة إمامة إمام الجماعة راجع جواهر الكلام: ١٣/٣٢٧.
[٤] لأنّ المصلّي يقوم بما يجب عليه من دون مانع، لأن إذن الولي كان شرطا في صحة الصلاة و المفروض عدم وجوده أو عدم التمكن منه، فتكون صلاة من شاء من المسلمين بلا مانع، و الاحوط عندي استيذان الحاكم الشرعي.
[٥] لأن الحاكم الشرعي وليّ من لا وليّ له، و وليّ من عسر الاستيذان من الولي من ضرر المولى عليه بالتأخير.
[٦] لأن الميت له التصرف في جميع شؤونه الماّدية و المعنوية في حال حياته و المورد منها، و ناقش فيه جمع من فقهائنا.