مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٥٠ - ذكر فصول السنة
و صحّة النظر في العواقب، و صدق الرأي، و ثبات الجأش في التصّرفات.
ثم يدخل في الحالة الرابعة و هي سلطان البلغم، و هي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي إلاّ الهرم و نكد عيش، و ذبول، و نقص في القّوة، و فساد في كونه، و نكتته ان كل شيء كان لا يعرفه حتّى ينام عند القوة، و يسهر عند النوم، و لا يتذكر ما تقدم، و ينسى ما يحدث في الأوقات، و يذبل عوده، و يتغيّر معهوده، و يجفّ ماء رونقه و بهائه، و يقّل نبت شعره و أظفاره، و لا يزال جسمه في انعكاس و ادبار ما عاش، لأنّه في سلطان المرة البلغم، و هو بارد و جامد، فبجموده و برده يكون فناء كل جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغمّية.
و قد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج و أحوال جسمه و علاّجه، و أنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية و الأدوية و ما يجب ان يفعله في أوقاته.
فإذا أردت الحجامة.. ثم ساق عليه السّلام ما أسبقنا نقله عنه في الحجامة.
ثم قال: و احذر-يا أمير المؤمنين!-أن تجمع بين البيض و السمك في المعدة في وقت واحد، فإنهما متى اجتمعا في جوف الإنسان ولد عليه النقرس، و القولنج، و البواسير، و وجع الأضراس، و اللبن و النبيذ الذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولد النقرس و البرص، و مداومة أكل البيض يعرض منه الكلف في الوجه، و أكل المملوحة و اللحمان المملوحة و أكل السمك المملوح بعد الفصد و الحجامة يعرض منه البهق و الجرب، و أكل كلية الغنم و أجواف الغنم يغير المثانة. و دخول الحمام على البطنة يولد القولنج، و الاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج، و أكل الأترج بالليل يقلب العين و يوجب الحول، و إتيان المرأة الحائض يورث الجذام في الولد، و الجماع من غير إهراق الماء على أثره يوجب الحصاة.
و الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون، و كثرة أكل البيض و إدمانه يولد الطحال و رياحا في رأس المعدة، و الامتلاء من البيض