مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٤٠
الامتلاء و الحرارة، و الذي يوضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء نقصا بيّنا، و ينفع من الأوجاع المزّمنة في الكلى و المثانة و الأرحام، و يدرّ الطمث غير انها تنهك الجسد.
و قد يعرض منها الغشي[خ. ل: الغشوة البدنية]الشديد إلاّ انها تنفع ذوي البثور و الدماميل، و الذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المصّ عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا قليلا، و الثواني في المص أزيد من الأوائل، و كذلك الثوالث فصاعدا، و يتوّقف عن الشرط حتى يحمّر الموضع جيدا بتكرير المحاجم عليه، و يلين الشرط على جلود لينة و يمسح الموضع قبل شرطه بالدهن، و كذلك الفصد، و يمسح الموضع الذي يفصد بالدهن، فانّه يقلل الألم، و كذلك يلين المشرط و المبضع بالدهن عند الحجامة، و عند الفراغ منها يليّن الموضع بالدهن و ليقطّر على العروق إذا فصد شيئا من الدهن لئلاّ يحتجب فيضرّ ذلك بالمفصود، و ليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان من المواضع القليلة اللحم، لأنّ قلّة اللحم من فوق العروق قلة الألم، و أكثر العروق ألما إذا فصد حبل الذراع و القيفال لاتصالهما بالعضل و صلابة الجلد. فاما الباسليق و الأكحل فإنهما في الفصد أقل ألما، إذ لم يكن فوقهما لحم، و الواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحارّ ليظهر الدم، و خاصة في الشتاء فانه يليّن الجلد، و يقلّل الألم، و يسهل الفصد.
و يجب في كل ما ذكرناه من إخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثني عشر ساعة، و يحتجم في يوم صاح صاف لا غيم فيه و لا ريح شديدة، و يخرج من الدم بقدر ما ترى من تغيّره، و لا تدخل يومك ذلك الحمام، فإنّه يورث الداء، و صبّ على رأسك و جسدك الماء الحارّ و لا تفعل ذلك من ساعتك، و إيّاك و الحمّام إذا احتجمت، فإن الحمى الدائمة تكون منه، فإذا اغتسلت من الحجامة فخذ خرقة مرغزيا فألقها على محاجمك، أو ثوبا لينّا من قزّ أو غيره، و خذ قدر حمّصة من الترياق الأكبر و امزجه بالشراب المفرّح المعتدل و تناوله، أو بشراب الفاكهة،