مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٩
مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ [١] . و في موضع آخر بمعنى الدخول في الزنا، و هو قوله تعالى:
كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ [٢] . و في ثالث: بمعنى البرص، و هو قوله عزّ شأنه: وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [٣] [٤] .
و قد مرّ في فصل طلب الرزق حال أجرة الحجّام.
و هناك آداب أخر للحجامة تضمنّتها الرسالة الذهّبية التي كتبها مولانا الرضا عليه السّلام بطلب المأمون العبّاسي لعنه اللّه تعالى لحفظ صحتّه. قال عليه السّلام في أثناء الرسالة-ما لفظة-: فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمس عشرة ليلة فانه أصّح لبدنك، فإذا انقضى الشهر فلا تحتجم إلاّ أن تكون مضطرا إلى ذلك، و هو لأنّ الدّم ينقص في نقصان الهلال، و يزيد في زيادته، و لتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين، ابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما، و ابن الثلاثين في كل ثلاثين يوما مرّة واحدة، و كذلك من بلغ من العمر اربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما و ما زاد فبحسب ذلك.
و اعلم-يا أمير المؤمنين!-إنّ الحجامة انّما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللّحم، و مصداق ذلك ما أذكره انّها لا تضعف القوّة كما يوجد من الضعف عند الفصد، و حجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس، و حجامة الأخدعين تخفّف عن الرأس و الوجه و العينين، و هي نافعة لوجع الأضراس، و ربّما ناب الفصد عن جميع ذلك.
و قد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم، و من فساد اللّثة و غير ذلك من أوجاع الفم، و كذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون من
[١] سورة الأعراف: ١٨٨.
[٢] سورة يوسف: ٢٤.
[٣] سورة النمل: ١٢.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٢٨ باب ١١ حديث ٧.