مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٢٩
السّلام: من تقيّأ قبل ان يتقيّأ كان أفضل من سبعين دواء، و يخرج القيء على هذا السبيل كل داء و علّة، و المراد بالقيء قبل ان يتقيأ-و اللّه العالم-القىء قبل ان يسبقه القىء بغير اختياره بسبب زيادة الأخلاط. أو المراد به قبل ان يتقيّأ في تلك العلّة.
و منها: اخراج الدّم عند زيادته و طغيانه، فانّي قد مثلّث الدّم بالولد، فالصالح منه أعظم نعم الباري تعالى، و الفاسد منه بلاء عظيم مهلك لا ينجي منه إلاّ عقوقه و إخراجه من دار البدن، و طريق إخراجه المتعارف الفصد و الحجامة، و فيها يترجّح منهما كلام بين الأطبّاء، فرجّح بعضهم الفصد مطلقا نظرا إلى أنّ الحجامة لرفع مخارج الدم، لا يخرج بها إلاّ الدم اللطيف، بخلاف الفصد فانّه لوسعة المنفذ يخرج الفاسد و الصحيح، و هو كما ترى، و الذّي يقتضيه النظر هو التفصيل بين ما إذا كان إخراج الدم لداعي مرض في الجلد أو اللّحم فالأرجح الحجامة، و بين ما إذا كان لداعي مرض جوفي كخفقان القلب، و فساد الصدر و نحو ذلك فالأرجح الفصد، و ما يأتي من ترجيح الحجامة في الرسالة الذهبيّة لا ينافي ذلك، لأنّ الظاهر كون مراده عليه السّلام بيان حكم الشقّ الأوّل، كما يشهد بذلك وصفهم عليهم السّلام الحجامة في الأمراض الظاهريّة مثل الحكّة و نحوها، و الفصد في الأمراض الداخليّة، فقد شكا رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وجع الكبد فدعا بالفاصد ففصده من قدمه [١] . و شكا بعضهم إلى أبي الحسن عليه السّلام كثرة ما يصيبه من الجرب، فقال عليه السّلام: إنّ الجرب من بخار الكبد فاذهب و افتصد من قدمك اليمنى، و الزمه بأخذ درهمين من دهن اللوّز الحلو و شربه على ماء الكشك، و اجتناب الحيتان و الخلّ [٢] ، و في
[١] مكارم الأخلاق: ٨٥ الفصل الرابع في الحجامة.
[٢] مكارم الأخلاق: ٨٥ الفصل الرابع في الحجامة.