مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٤
اوّلا: وضوح الفرق بين الاستخارة و التفاؤل، فانّ التفاؤل عبارة عن استكشاف ما جهل حاله ممّا كان او ما يكون، ككون الجنين ذكرا أو أنثى، و شفاء المريض و موته، و وجدان الضالّة و عدمه، و سلامة المسافر و عدمها، و رخص السعر و غلائه، و كشف البلاء الوارد و عدمه، و نحو ذلك ممّا هو تعرض لتعرف ما في علم الغيب، و هذا بخلاف الاستخارة، فانّها طلب خير من اللّه الجليل، و استشارة و تفويض امر الى اللّه الخبير البصير في تمييز ما فيه الرشد و الصلاح و الفلاح عمّا فيه الغيّ و الحرمان، و الاوّل قابل للمنع منه نظرا الى انّه ان تخلّف أوجب اساءة الظن، و نسبة الجهل و العياذ باللّه تعالى اليه، و هذا بخلاف الثانية فانها ان تخلّفت تكون من قبيل ما لا يستجاب من الدعاء لفقد شرط من شرائط الاستجابة، أو وجود مانع من موانعها، بل لا يعلم تخلفها اصلا لأنّه لا يحيط علما بجهات الصلاح و الفساد احد الاّ اللّه سبحانه وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسىََ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ [١] . و قد نرى بالوجدان منع الخيره ايّانا عن فعل نراه صلاحا و يتبين بعد حين انّه لم يكن صلاحا.
و ثانيا: انّ حرمة التفاؤل بالقرآن الشريف ايضا غير ثابتة حتى تكون سببا للاستشكال في الاستخارة به، ضرورة انّ النهى في الخبر لم يثبت كونه للتحريم بعد عدم وضوح سنده، و عدم العثور على قائل به سيّما بعد صدور التفاؤل من سيد العابدين عليه السّلام في قصة تسمية ابنه زيد، حيث انه عليه السّلام لمّا اخبر بولادته التفت الى اصحابه و استشارهم في اسمه، فعيّن كلّ منهم اسما، فطلب المصحف و وضعه على حجره، ثم فتحه فنظر الى اول حرف من
[١] سورة البقرة آية ٢١٦.