مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٩ - و منها كربلا المشرفّة
و ورد انّ اللّه اتّخذ كربلا حرما قبل ان يتّخذ مكّة حرما بأربعة و عشرين الف عام، و انّها لتزهر لاهل الجنّة كالكوكب الدرّي [١] . و انّ اللّه خلق كربلا قبل ان يخلق الكعبة باربعة و عشرين الف عام و قدّسها و بارك عليها، فما زالت قبل ان يخلق اللّه الخلق مقدّسة مباركة، و لا تزال كذلك، حتى جعلها اللّه افضل الارض في الجنّة [٢] [و افضل منزل و مسكن يسكن اللّه فيه أولياءه في الجنة].
و انّ اللّه فضّل الارضين و المياه بعضها على بعض فمنها ما تفاخرت و منها ما بغت، فما من ارض و لا ماء الاّ و عوقبت لترك التواضع للّه حتّى سلط اللّه على الكعبة المشركين، و ارسل الى زمزم ماء مالحا فاسد طعمه، و إنّ كربلاء و ماء الفرات اوّل ارض و اوّل ماء قدّس اللّه و بارك اللّه عليه، فقال لها تكلّمي ما فضلك اللّه؟فقالت:
أنا ارض اللّه المقدّسة المباركة، الشفاء في تربتي و مائي و لا فخر، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك، و لا فخر على من دوني، بل شكرا للّه، فاكرمها و زادها بتواضعها و شكرها للّه بالحسين و اصحابه، [ثم قال ابو عبد اللّه عليه السّلام]من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر وضعه اللّه [٣] .. الى غير ذلك من الاخبار الواردة في فضل كربلا، و لكن مع ذلك فقد ورد النهى عن اتخاذها وطنا، فعن مولانا الصادق عليه السّلام انّه قال: اذا زرت الحسين فزره و انت[كئيب]حزين مكروب، اشعث، مغبّر، جايع، عطشان، [فان الحسين قتل حزينا مكروبا شعثا مغبرا جائعا عطشانا]و اسأله الحوائج و انصرف عنه و لا تتخّذه وطنا [٤] .
و التجربة تشهد بايراث سكنى كربلا قساوة القلب، و لعلّ ما يظهر منه فضل السكنى بها مختصّ بمن لسكناه مدخل في عمارة القبر، و كان سكناه له
[١] كامل الزيارات/٢٦٨ باب ٨٨ برقم ٥.
[٢] كامل الزيارات/٢٦٨ باب ٨٨ برقم ٤، و في المطبوع: و جعلها.
[٣] كامل الزيارات/٢٧٠ باب ٨٨ برقم ١٥.
[٤] كامل الزيارات/١٣١ باب ٤٨ برقم ٣.
غ