مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٧ - و منها الكوفة
و روى اسحاق بن داود قال: اتى رجل ابا عبد اللّه عليه السّلام فقال:
انّي قد ضربت على كلّ شىء لي من فضه و ذهب و بعت ضياعى فقلت: انزل مكّة؟فقال: لا تفعل انّ اهل مكّة يكفرون باللّه جهرة، فقلت: ففي حرم رسول اللّه؟قال: هم شرّ منهم، قلت: فاين انزل؟قال: عليك بالعراق الكوفة، فانّ البركة منها على اثني عشر ميلا هكذا و هكذا، و الى جانبها قبر ما اتاه مكروب قطّ و لا ملهوف الاّ فرّج اللّه عنه [١] .
و عن الحسن بن علي عليهما السّلام انه قال: لموضع الرجل في الكوفة احبّ الىّ من دار بالمدينة [٢] .
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ من كان له دار بالكوفة فليتمسّك بها [٣] .
و استفاضت الاخبار بفضل عمارة مشهد امير المؤمنين و مشاهد الأئمة عليه و عليهم السّلام و تعاهدها، و كثرة زيارتها، فقد روى أئمّتنا عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال لامير المؤمنين عليه السّلام:
و اللّه لتقتلن بارض العراق، و تدفن بها، قال: قلت يا رسول اللّه (ص) : ما لمن زار قبورنا و عمّرها و تعاهدها؟قال لي: يا أبا الحسن (ع) انّ اللّه جعل قبرك و قبر ولدك بقاعا من بقاع الجنّة و عرصة من عرصاتها، و انّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحنّ اليكم و تحتمل الاذى و المذلّة فيكم، فيعمّرون قبوركم و يكثرون زيارتها، تقرّبا منهم الى اللّه، و مودّة منهم لرسوله، أولئك يا عليّ المخصوصون بشفاعتي، و الواردون حوضي، و هم زوّاري غدا في الجنّة، يا
[١] التهذيب: ٦/٤٤ باب ١٦ برقم ٩٢.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٠٥ باب ٣٢ برقم ١.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٠٥ باب ٣٢ برقم ٢.