مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٤ - ٣٧-و منها التجنّب عن مزاحمة الزائرين
عنه و مذموما في الزيارة و غيرها [١] ، فهذا احترام و تعظيم للرسول و ذرّيته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ينبغي مراعاته، فمن رفع صوته فيها و لو في عبادة يرجح رفع الصوت فيها كالأذان فقد أتى بما ينافي احترامهم و هتك حرمتهم، فظهر فساد ما تعارف من رفع الخدمة المزوّرين لغيرهم أصواتهم زايدا عن قدر الضرورة، و أشد منه فسادا ما تعارف من اشتغال جمع كثير في أوقات الصلوات بالأذان بأصوات عالية في الحضرات المقدّسة، و اشتغال قاري التعزية بصوت عال خارج عن قدر الضرورة بقراءة التعزية في الحضرات المقدّسة، فانّ كلّ ذلك رفع صوت منهي عنه، مع أنّ في رفع الصوت في الحضرات المقدسة مضافا الى النهي المذكور ما لا يخفى من استلزامه منع الزائرين من التوجه في زيارتهم و صلواتهم و دعائهم، فيكون رافع الصوت بذلك ممّن صدّ عن سبيل اللّه، فأطاع صورة، و عصى باطنا، فعصى بصورة الإطاعة جهلا منه و تقصيرا، أعاذنا اللّه تعالى من العمى في العمل و فساد النيّة فيه و في العلم.
٣٧-و منها: التجنّب عن مزاحمة الزائرين:
بما لا يندرج في الزّيارة و متعلقاتها، فإنّ كلّ معبد من مسجد أو مزار أو مشعر إنّما يسوغ فيه كل ما يسمّى عبادة اذا لم يزاحم العمل الموضوع له المكان، و الحضرات المقدّسة إنّما وضعت للزيارة و مقدّماتها و هي إذن الدخول و التكبير و نحو ذلك و متعلقاتها من صلاة الزيارة، و الدعاء، و إبلاغ سلام الغير، و الوداع، و نحو ذلك، فما تعارف في هذه الأزمنة المشؤومة التّي الطاعات فيها قشر صرف من الاشتغال في الحضرات بصلاة الجماعة، و قراءة القرآن، و الدعاء حول الضرايح المقدّسة مع كثرة الزائرين و ضيق المكان بحيث لا يجد الزائر-و إن أتعب نفسه-مكان صلاة ركعتي الزيارة أو لا يجد مكان الاتيان بالزيارة على الترتيب
[١] بحار الانوار: ١٠٠/١٢٥ باب ٣ اداب الزيارة.