كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٣ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
الشرط (١)، و لا من جهة المشروط (٢).
و من ذلك (٣) يعلم ما فيما تقدم عن حاشية الارشاد: من أنه لو كان بيع العنب ممن يعمله خمرا اعانة: لزم المنع عن معاملة أكثر الناس.
ثم إن محل الكلام فيما يعد شرطا للمعصية الصادرة عن الغير، فما تقدم من المبسوط: من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستندا إلى قوله (صلى اللّه عليه و آله): من أعان على قتل مسلم (٤) الى آخر الحديث: محل تأمل (٥)
(١) و هو تمليك البائع العنب للمشتري، التمليك الذي يكون سببا للتخمير كما عرفت آنفا.
(٢) و هو التخمير الذي هو مسبب عن شراء العنب كما عرفت آنفا.
(٣) أي و من أجل أن مجرد بيع العنب ممن يعلم أنه سيجعله خمرا من دون علم البائع بقصد المشتري أنه يريد العنب للتخمير ليس حراما لا من جهة الشرط، و لا من جهة المشروط: يعلم الاشكال فيما أفاده (المحقق الكركى): من أنه لو تم الاستدلال بالآية الكريمة: وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ في صدق الاعانة في بيع العنب لمن يعلم أنه سيجعله خمرا: لمنع معاملة أكثر الناس.
وجه الاشكال أن الملازمة المذكورة: و هو منع معاملة أكثر الناس لو صدق الاعانة على بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا بناء على الاستدلال بالآية المذكورة: إنما تتم اذا قصد البائع من شرط الحرام وصول المشتري الخمار إلى الحرام الواقعي الذي هو التخمير، مع أن الأمر ليس كذلك، لعدم كون معاملات أكثر الناس من باب الاعانة على الشرط الحرام لأجل الوصول الى الحرام الواقعي حتى يحرم المعاملة.
(٤) و قد أشير إلى الرواية و تمامها في ص ٧٣- ٧٤.
(٥) لأن من يترك إطعام الجائع غير معين على موت الجائع، و حرمة-