كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٤ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
إلا (١) أن يريد الفحوى، و لذا (٢) استدل في المختلف بعد حكاية ذلك عن الشيخ بوجوب حفظ النفس مع القدرة، و عدم (٣) الضرر.
ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته و منفعته عرفا في المشروط المحرم (٤) كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها من غيره لضرب أحد، فإن ملكه (٥) للانتفاع بها في هذا
- ترك الطعام إنما جاءت من ناحية عدم الاحتفاظ بحياة الجائع هذا الاحتفاظ الذي كان واجبا على كل أحد، لا من ناحية الاعانة.
و كلامنا إنما هو في الفعل الذي يعد شرطا لصدور المعصية عن الغير.
(١) أي اللهم إلا أن تقصد حرمة الاعانة بفحوى الرواية الواردة في قوله (صلى اللّه عليه و آله): من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة.
ببيان: أن الاعانة على شطر كلمة موجبة لقتل المسلم اذا كانت حراما يجب تركها فبطريق الأولى يكون عدم إطعام المؤمن الموجب لهلاكه حراما و واجب الترك.
(٢) أي و لاجل هذه الأولوية المستفادة من فحوى الرواية: استدل العلامة في المختلف بعد حكاية وجوب بذل الطعام لمن يخاف عليه التلف المستفاد من قوله (صلى اللّه عليه و آله): من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة.
(٣) بالجر عطفا على مدخول مع، أي و مع عدم توجه ضرر الى المكلف لو بذل الطعام إلى الجائع.
و أما إذا توجه ضرر نحوه فلا يجب عليه بذل الطعام.
(٤) أي في تحقق المشروط المحرم.
(٥) بكسر الميم مصدر مضاف إلى الفاعل: و هو الظالم، أي ملك الظالم للعصا في زماننا الذي فشا فيه الظلم و الجور ليس إلا لضرب مظلوم.