كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩١ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
كما أنه لو استدللنا (١) بفحوى ما دل على لعن الغارس على حرمة التملك للتخمير حرم الاعانة عليه أيضا بالبيع.
فتحصل مما ذكرناه (٢): أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل المعين، و أن (٣) محل الكلام هي الاعانة على شرط الحرام
(١) دليل آخر على حرمة بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا، و الخشب ممن يصنعه صنما.
و خلاصة الدليل: أنه يمكن القول بأولوية حرمة تملك العنب للتخمير بفحوى حرمة غرسه: ببيان أن تملك العنب من المقدمات القريبة للتخمير و الغرس من المقدمات البعيدة له.
و لا شك في حرمة غرسه للتخمير، فاذا كان الغرس للتخمير حراما مع أنه من المقدمات البعيدة، فحرمة تملكه الذي هو من المقدمات القريبة بطريق أولى، لأن تمليكه موجب للتخمير المحرم.
(٢) و هو أن الاعانة على الاثم لا تصدق ما لم يكن قصد من المشتري للحرام الواقعي الذي هو التخمير.
بعبارة اخرى أن قصد المشتري في الاقدام على الحرام دخيل في تحقق مفهوم حرمة اعانة البائع على تملك المشتري العنب بحيث اذا لم يقصد الحرام من شرائه العنب لم تتحقق الحرمة في حق البائع، فثبوت الحرمة في حقه دائر مدار قصد المشتري، فان ثبت القصد منه تحققت الحرمة في حق البائع و إلا فلا.
(٣) هذه الجملة: (و أن محل الكلام) مرفوعة محلا عطفا على قوله: أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر، أي فتحصل أيضا مما ذكرناه أن محل النزاع، و محور الكلام في كون الإعانة حراما أم لا: هي الاعانة على شرط الحرام بقصد البائع تحقق الشرط الحرام الذي هو التخمير-