كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٢ - الثاني أنها تفعل الآثار، المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
مختار باختيار مستقل مغاير لاختيار اللّه كما هو (١) ظاهر قول المفوضة.
- مستقل بالاختيار يغاير اختيار اللّه عز و جل كما هو مذهب المفوضة من اليهود و من يقول بمقالتهم، حيث يقولون: إن اللّه فوض تدبير خلقه إلى مخلوقه و سلب القدرة عن نفسه و أعطاها لغيره. تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و أما نسبة الآثار الواقعة في الحوادث السفلية إلى فاعل مختار غير مستقل في اختياره لا يخالف اختيار اللّه عز و جل، و ان حكم هذا الفاعل المختار الذي هي الكواكب حكم الآلة الصامتة، لكن بالإضافة إلى زيادة الشعور و قيام الاختبار به، حيث ان الآلة ليست لها هذه الزيادة، بخلاف الكواكب فلها هذه الزيادة: فلم تقم الضرورة على خلافها، و لا على بطلانها فان من ينسب وقوع الآثار إلى الكواكب الحية المختارة لا يقول باستقلالها في اختيارها و ارادتها.
بل يقول: إن اختيارها عين اختيار اللّه عز و جل و مشيته و ارادته بحيث يصدق أن ما يقع في الخارج فعل الكواكب و فعل اللّه تعالى.
(١) أي نسبة الأفعال و الآثار إلى فاعل مختار مستقل بالارادة هو مذهب المفوضة.
و قد عرفت شرح هذه العبارة عند قولنا: كما هو مذهب المفوضة من اليهود و من يقول بمقالتهم.
ثم لا يخفى أن تشبيه الكواكب و النجوم بالآلة في قوله: حتى يكون كالآلة ليس من تمام الجهات حتى من ناحية عدم اختيار و إرادة للكواكب من نفسها.
بل التشبيه من بعض الجهات، و هو عدم الاستقلال و الاختيار للكواكب.
و أما الاختيار و الإرادة بإرادة اللّه و اختياره عز و جل فثابت للكواكب.-