كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٣ - الثاني أنها تفعل الآثار، المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
أما استنادها (١) الى الفاعل بإرادة اللّه المختار (٢) بعين مشيّته و اختياره حتى يكون كالآلة بزيادة الشعور (٣) و قيام الاختيار به بحيث
- إذا فلا مانع من استناد تلك الآثار إلى الكواكب مع أن المؤثر الأعظم هو اللّه تعالى، كما تسند الأفعال الصادرة من الانسان إليه، مع أن مصدر الأفعال هو اللّه تعالى شأنه.
فيصح أن يقال: إن هذه الآثار في الحوادث السفلية من فعل الكواكب، لأنها قائمة بها، و من فعل اللّه تعالى، لأنه المصدر الحقيقي لها و الفاعل في ايجادها كما عرفت في ص ٣٣٢ عند قولنا: و أما نسبة الآثار الواقعة في الحوادث السفلية إلى فاعل مختار غير مستقل.
(١) أي استناده هذه الآثار و نسبتها إلى الفاعل المختار.
و قد عرفت شرح هذه العبارة عند قولنا: و أما نسبة الآثار الواقعة في الحوادث السفلية في ص ٣٣٢.
ثم لا يخفى عليك أن المعجزات الصادرة عن (الأنبياء و الأئمة الهداة المعصومين) (صلوات اللّه عليهم أجمعين) من هذا القبيل، فان ما يختارونه في بعض المقامات بالمناسبات و الاقتضاءات الوقتية و الزمنية: عين اختيار اللّه عز و جل و ارادته و مشيته، و لا يكون اختيارهم مغايرا لاختيار اللّه تعالى، أو بدون ارادته و اشاءته.
و كيف يمكن القول بذلك و هم صنائع اللّه و عباده لا يسبقونه بالقول و هم بامره يعملون، الا انهم عباد مكرمون.
(٢) بالجر صفة لكلمة الفاعل في قوله: أما استنادها إلى الفاعل و ليست صفة لكلمة اللّه في قوله: بإرادة اللّه.
(٣) هذان القيدان: بزيادة الشعور. و قيام الاختيار به راجعان-