كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦١ - المسألة الرابعة تصوير ذوات الأرواح حرام اذا كانت الصورة مجسمة
على المباح المتساوي طرفاه، لأنه (عليه السلام) كان يكره المكروه قطعا.
و أما رواية (١) الحلبي فلا دلالة لها على الوجوب أصلا.
و لو سلم (٢) الظهور في الجميع فهي معارضة بما هو أظهر و أكثر
- من المباح و الكراهة حتى يقال: إن قوله (عليه السلام): يكره الصورة في البيوت: يدل على الحرمة.
(١) المشار إليها في ص ٢٥١.
هذا رد على من استدل على حرمة اقتناء الصور و التماثيل برواية الحلبي المروية عن (أبي عبد اللّه) (عليه السلام) في قوله: أهديت إليّ طنفسة من الشام عليها تماثيل طائر فأمرت به فغير رأسه فجعل كهيئة الشجر.
و خلاصة الرد كما أفاده الشيخ: أن الأمر الوارد في الرواية في قوله (عليه السلام): فأمرت به فغير رأسه ليس فيه دلالة على الوجوب أصلا.
و لا يخفى أن الأصوليين بأجمعهم قالوا في الأوامر: إن مادة (أمر) أي الألف و الميم و الراء، و كل فعل مشتق من هذه المادة يدل على الوجوب لا محالة و لا كلام فيه، و إنما الكلام في صيغة افعل و ما في معناها هل أنها تدل على الوجوب أم لا؟
و العجب أن الشيخ أفاد بعدم دلالة الأمر الذي هو بصيغة امرت هنا:
على الوجوب، مع أن المأمور استفاد منه الوجوب، و لذا قال (عليه السلام):
فغير رأسه، و معنى أمرته: أوجبته عليه.
و لعل الشيخ أراد من عدم دلالته على الوجوب: عدم وجوبه على غير من أمره الامام من سائر المكلفين، فعليه لا يبقى مجال للاستدلال بالرواية على حرمة اقتناء الصور و التماثيل.
(٢) هذا تنازل من الشيخ بعد أن أفاد بعدم دلالة الأخبار المذكورة على حرمة الاقتناء.-