تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٣١٢ - (شرطية العلم)
فراجع الكتاب لا اقل حتى يفيدك ما ينفعك فى سائر الابواب مما يتعلق بالعبادة و لا تقنع بما يذكر من الاصل و القاعدة إلّا ان تستفاد من مقالة المعصوم لانها القاعدة و عليها الاساس:
اذا عرفت ذلك فاعلم ان ادلة العذر لا اطلاق فيها نعم لها نظر بالنسبة الى مراتب الناس اذ يستفاد من الاخبار ان تكليف ضعيف العقل كاكثر النساء و سكان البوادى و الصحارى ليس كتكليف كاملى العقول و ثابتى الافكار و مستقيمى الاذهان و صاحبى النظر و البرهان فالمجتمع الانسانى ذو مراتب من جهة الاشخاص و من حيث القبائل و الافراد:
ففى الخبر عن الكافى باب العقل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال انما يداق الله العباد فى الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول فى الدنيا:
و فى رواية اخرى فى الباب المذكور: انما اثيبه على قدر عقله. و فى ثالثة فى الباب فانما يجازى بعقله:
فهو تعالى شأنه انما يجازى على اعماله و عباداته بقدر عقله:
فالبعث من الله منة على عباده للاستكمال كما فى الخبر: و لا بعث الله نبيا و لا رسولا حتى يستكمل العقل: الكافى:
فالعبادات فرائض تصاب على حسب اجتهاد المجتهدين و من ناحية العقل ففى الخبر و ما ادى العبد فرائض الله حتى عقل منه: الكافى:
فعقل الدين و احكامه متفاوت جدا بحسب الفضيلة و عقل الدين و دركه و الاطلاع و الالتفات من حيث البعد و القرب و الفهم و العلم عن مواطن العلم و الحكمة الالهية كما لا يخفى على البصير: