تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٣٠٣ - المقام الثانى فى التطابق
فالعقاب انما هو على ترك الواقع لانه حصل باختياره لاجل عدم تحصيل العلم بالمأمور به و عدم الاتفاق امر خارجى ليس له مساس فى المقام.
الثانى:
و حاصله ان المدح و الذم ليس لمجرد الافعال التوليدية من المكلف حتى يقال انهما مستويان فى الحركات الاختيارية الموجبة للمدح و الذم بل لاجل ان ما فيه مصلحة من الفعل الذى رتبه الشارع و جعل له اثرا واقع منه و موافق لما امره مما فيه حسن فيستحق المدح سواء تعمد او حصل بنحو الاتفاق فيحكم بالصحة للموافقة و عدم العقاب لعدم المعصية بالترك إلّا ان يقال بان الجاهل معاقب من حيث تركه العلم او الاستناد الى التقليد او الاجتهاد و فى الكل نظر كما يأتى فى بابه:
و اما افعال من لم يصادف الأمر فلما ذا يستوى فعله فعل من صادف و ليس فيه جهة حسن مرتبة على مصلحة كاشفة عما رتب الشارع من الأفعال المامور بها فلما ذا لا يحكم بعدم الصحة لاجل عدم الموافقة و لما ذا لا يعاقب مع تركه المأمور به و البرهان لا يخلو من المغالطة فتأمّل:
الثالث:
و ملخصه ان تلك القاعدة لو تمت لورد عليها النقض بما حصل به الاتفاق من الفقهاء من صحة صلاة الجاهل بالقصر من حيث الاتمام مع دلالة النصوص على ذلك مع كونها غير مطابقة للواقع فحينئذ نقول اذا كان الجهل عذرا مع عدم المصادفة فبالحرىّ ان يكون عذرا مع المطابقة و الجهل هنا عذر للوضع و التكليف فلا عقاب ايضا على الظاهر فافهم: