تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ١٠٨ - الكلام فى مشروعية الاحتياط
فلا يبقى للتثليث مجال:
و اما الثانى فانه يقال ان الطريق اليه هو حكم العقل قطعا و- القطعيات الأولية مما يمسه الاجتهاد.
نعم هذا البديهى قد يكون مستورا عند غير اهل الفن.
و لقد مر منا ان البديهى قد يحتاج الى التنبيه كما ذكر فى المنطق:
و منه يظهر ان هذا ليس من الاجتهاد و لا من التقليد فافهم:
و كيف كان لا ريب فى حصول الإطاعة عند العقل و العقلاء بالامتثال الإجمالى اذا كان السلوك بلحاظ داعوية الأمر المتوجه اليه من المولى مع التمكن من تشخيص المأمور به و لو كان بالسئوال بلا فرق فى ذلك بين موارد اشتباه الحكم او الموضوع و بين استلزامه التكرار و عدمه كما فى الأقل و الأكثر فى الشبهة الحكمية او الموضوعية:
نعم لو حصل للعقل توقف فى ذلك السلوك حكم قطعا بعدم الاكتفاء و لكن المانع عن الحكم وجود المنع من الشارع عنده لو كان لا مجرد الاحتمال و من الواضح ان العقل لا يستقل بشىء إلّا باعتبار الوضوح لان العلم دائما يكون فى موضوع الحكم العقلى. و الحاكم لا يتوقف فى حكمه من ناحيته و اذا استقل بحصول الإطاعة مع التمكن فى مطلق الأوامر المتوجهة من الموالى الى العبيد فلا محالة يحكم بجواز هذه الطريقة فى الشرعيات ايضا
نعم لو علم ان باب الإطاعة عند الشرع غير باب الإطاعة عند العقل لما حكم.
و لكن المبانى لا تستند على الوهم و الاحتمال فلا وجه لرفع اليد عما ذكر من الحكم.