تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٧٧ - زمان النبى و الأئمة
و ملخص الكلام ان اصول المحاورات و انحاء التخاطبات من شئون النفس الناطقة و من الوان اهل اللسان التى بها قوام الحياة الاجتماعية فى جميع شئونها نعم تكونها بالصورة العلمية المرسومة لم تكن حادثة و لكن اصولها كانت متداولة بين الصحابة و التابعين و زمن الائمة (عليهم السلام) بل هذا اصل عند كل اهل اللسان كما مر: و عليها كانت الاستفادة و الاستنباط خصوصا عند زرارة و نظائره من فضلاء الاصحاب بل فضلاء الناس.
نعم فى كل علم و مطلب مسائل مشكلة حلّها و احاديث صعبة استنباطها و جمعها فالامر فيها موكول الى العلماء و الفقهاء قال (ع) من كان من الفقهاء و قال و نظر فى حلالنا و حرامنا و عرف الخ الى غير ذلك من الارجاعات:
و من هنا تستنتج:
و من هنا ينكشف لك ان اكثر من عاصر الأئمة (عليهم السلام) على مراتبهم كانوا يأخذون العلوم و الأحكام منهم و الغالب منهم كما يأخذ اهل التقليد فى رماننا من الفقهاء.
و لكن اهل النظر و اصحابهم الفقهاء كزرارة و بكير. و يونس بن عبد الرحمن. و ابان بن تغلب و ابى بصير و زكريا و امثالهم كانوا من اهل العلم و الترجيح و لما كانوا متمكنين من منابع العلم و الحكمة لا يحتاجون الى استعمال تلك المطالب و الاصول الفنيّة و الصناعية:
لان المحتاج اليه عندهم فى الاستدلال و الاستنباط على اقسام منها ما كان معلوما عندهم من حيث انه من شئون النفس الناطقة كاصول