تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٣٦٣ - مسألة (١٧) قوله المراد من الاعلم الخ
و هذا التطويل و التفصيل لا يوجب تبعيد المراد منه و ليست تلك المراتب الا ما اجملنا من قولنا من لزوم العلوم المشتركة و هى مما لا بد فى العلم و الفقاهة و لكن التذوّق فيها و الإتقان و التجوّل فيها بمساعدة الفطرة السليمة و شهادة الوجدان لاجل ان كلها او جلها من العلوم الارتكازية سوى الفقه يوجب الأعرفية و الأعلمية فى تشخيص ما هو الواقع بالنسبة كما قد يعلم ذلك من طرق مشيه فى الاستدلال و أخذ النتيجة و صورة الفتوى بلا استعانه زائده الى ما يصطلح به فى الاستنباط:
العلم فى قيد الافكار:
ذلك الذى قلنا مما اصطلح فى الاستدلال هو ان واقع العلم فى العلوم قد قيد بالتفكير الشخصى الذى يجعله المفكر قاعدة و الحال انه استظهار محض لا قاعدة الا نادرا و التفكير كذلك يجعل ردا للتفكير الآخر فتحصل الآراء المتعاصية و الأفكار المتضاربة كما تشاهد من اول الاصول الى آخرها مثلا و كذا فى غيره:
فمن تمكن من تجريد النفس فى فهم مداليل الادلة لان الحق مدلول عليه تيسر له فهمه و تشخيصه بما هو و لا يكون ادخل و اعرف و اعلم الا من حيث الإصابة:
مضافا الى مجرد كثرة الاطلاع و الإحاطة بالأقوال قد يكون موجبا لخفاء ما كان يريد فهمه بالاعتماد على النفس لان تراكم الاقوال و اختلاف الاستظهارات قد توجب حجابا لما يفهمه بصرافة طبعه و صفاء ذهنه:
والدى الفقيه (قدس سره):
و لعله من اجل ذلك نصح لى والدى الفقيه (قدس سره) فى التفكير