المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
فعلى هذا ظهر لك: أنّ اللفظ و إن كان موضوعا لمعنى إلّا أنّه يمكن استعماله في غيره بالقرينة، و لكن لو كان المتكلّم بصدد بيان مراده و لم يكن بصدد الإجمال و الإهمال و لم ينصب قرينة على خلاف ظاهر لفظه فمن المقطوع أنّ ظاهر كلامه مراد له؛ لأنّه لو كان بصدد بيان مراده و لم يكن ظاهر اللفظ مرادا له فلو لم ينصب قرينة لأخلّ بغرضه و هو قبيح، فعلى ذلك ظاهر كلامه يكون مرادا له قطعا و هذا ممّا لا سترة عليه، ففي ما يكون كذلك يكون الظاهر مرادا له بالقطع لا بالظنّ، و من المسلّم أنّ نظر الشارع أيضا يكون كذلك، لما قلنا من أنّ الشارع أيضا يكون تابعا للعرف، خصوصا مع ما قال اللّه سبحانه: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ. نعم، يمكن للشارع أن يضع لفظا لمعنى غير ما يكون موضوعا له عند العرف، كما يكون الأمر كذلك في الحقائق الشرعية، و لكن مع ذلك فلو أنّ الشارع وضع ألفاظا لمعان غير ما يكون موضوعا له كما لا بدّ و أن يكون، مثل العرف في مقام تفهيم مراده فلا بدّ من أن يفهم مراده بالألفاظ، و اذا كان مراده غير ما هو اللفظ ظاهر فيه فلا بدّ له من نصب القرينة اذا كان في صدد تفهيم مراده، و إلّا لأخلّ بالغرض، و هو قبيح، مع أنّ الشارع لا يكون له طريق خاصّ مسلّما، و لو كان له طريق خاصّ لا بدّ من الإعلام عنه، فاذا كان الشارع في صدد البيان فاستعمل اللفظ قطعيا يكون مراده ظاهر اللفظ اذا لم ينصب قرينة على خلاف الظاهر، لما قلنا من أنّه لو كان غير ذلك لأخلّ بالغرض، فافهم.
فاذا لقي المتكلم اللافظ فالمخاطب حيث إنّه يحتمل أن لا يكون المتكلّم في مقام البيان، أو يحتمل أن يكون مراده غير ظاهر اللفظ و عدم نصب القرينة يكون لأجل النسيان، أو لأجل أنّه نصب القرينة و لكن لم تبلغ المخاطب كما يكون غالبا في كلام الشارع هذا الاحتمال، فحيث إنّ المخاطب يحكم بمقتضى الأصل يكون المتكلم في مقام بيان المراد و أن الأصل عدم النسيان، و أنّ الأصل عدم نصب القرينة، و هذا هو البناء عند العقلاء في محاوراتهم، حيث إنّهم في مورد الشكّ في هذه الامور لم يعتنوا