المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
و أمّا النزاع في الثاني فنقول: بأنّه لا إشكال أولا في أنّ طريق التفهّم و التفهيم منحصر بالألفاظ، و من كان له حاجة لا بد من أن يفهم باللفظ.
و ثانيا: لا إشكال في أنّ المناسبة بين اللفظ و المعنى لا تكون إلّا بالوضع، و في بعض الموارد بالاستعمال، فتكون مناسبة اللفظ مع المعنى إما بالوضع التعيينيّ أو التعيّني.
و ثالثا: من الواضح أنّ اللفظ و إن كان موضوعا لمعنى إلّا أنّه يمكن استعمال هذا اللفظ في غير معناه بسبب القرينة.
و رابعا: أنّه من كان في مقام الإفادة و الاستفادة و ألقى اللفظ و كان مراده خلاف ظاهره فلا بدّ له من نصب القرينة، و إلّا لأخلّ بغرضه.
إذا عرفت ما قلنا فنقول: بعد ما كان الشخص بصدد بيان مراده و ألقى اللفظ لذلك و لم ينصب قرينة على خلاف ظاهر اللفظ فيكون ظاهر اللفظ مرادا له، و لا بد من الأخذ بظاهر كلامه. نعم، لو لم يكن في مقام بيان مراده لا يجوز الأخذ بظاهر كلامه، إلّا أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام.
و احتمال أن يكون مراده غير ظاهر الكلام و يكون عدم نصب القرينة على خلاف الظاهر لأجل النسيان فمدفوع بالأصل، حيث إنّ الأصل هو عدم النسيان، فعلى هذا بعد هذه المقدمات لو ألقى متكلم كلاما لا بدّ من الأخذ بظهوره، إذ لا احتمال في عدم كون ظاهره مرادا له إلّا احتمال أنّه نصب قرينة و لم تصل الينا، و لا يخفى عليك أنّ بناء العقلاء من هذا المورد، أعني فيما كان المتكلّم بصدد بيان مراده و يكون بصدد التفهيم، و احتمال أنّه لم ينصب قرينة لأجل السهو، أو احتمال أنّه نصب قرينة و لم تبلغ الينا مدفوع بالأصل، و يؤخذ بظهور كلامه، و الشارع أيضا لا بدّ أن يكون في محاوراته كذلك، إذ بعد ما كان بصدد تفهيم مراده و أنّه يرى أنّ العرف يفهمون من اللفظ الفلاني المعنى الفلاني فلو كان غرضه غير ما هو ظاهر فيه فلا بدّ