المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
من نصب القرينة، و إلّا لأخلّ بغرضه، و هذا قبيح.
و لو كان له طريقة اخرى غير طريقة العرف فلا بدّ من الإعلام، إذ كما قلنا في باب الاستصحاب: يكون مورد الكلام ممّا يكفي فيه عدم الردع، حيث إنّ المقام يكون ممّا بيد العرف، فلو كان للشارع طريق غير طريق العرف لا بدّ له من البيان، فما لم يبلغ طريق خاصّ منه لا بدّ من أن يعامل مع كلماته معاملة طريقة العرف، إلّا أن يبيّن طريقا خاصّا مثل بعض الألفاظ التي جعلها حقيقة في المعاني الخاصّة، كالصلاة مثلا على القول بثبوت الحقيقة الشّرعيّة و ما لم يبيّن طريقا خاصّا نأخذ بظهور كلامه كسائر ظهور كلمات المتكلمين، فعلى هذا الإشكال في أنّ بناء العرف يكون في محاوراتهم على ذلك بأن يبيّنوا مرادهم بالألفاظ، و الألفاظ، و إن كانت موضوعة لمعان إلّا أنّه يمكن استعمالها في غير معانيها بالقرائن، بل على ما قلنا: إنّ مناسبة المجازات مع معاني الحقيقة يكون بالوضع أيضا، و قلنا: بأنّ ما قاله المحقق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّ صحة استعمال اللفظ فيما يناسب مع ما وضع يكون بالطبع ليس في محلّه، بل يكون بالوضع؛ لما قلنا من أنّ الواضع اذا وضع اللفظ الفلاني للمعنى الفلاني و يلاحظ ثمّ استعمل كما يلاحظ الموضوع له كذلك يلاحظ ما يناسبه، بل قلنا بأنّ الواضع و لو بنى فرضا على عدم لحاظ ذلك يستفاد قهرا كذلك صحة مناسبة الاستعمال وضعا، كما ترى أنه لو نصب أحد علامة على بابه كي يعلم الناس أنّ في داره مجلس عزاء الحسين (عليه السّلام) فلا إشكال في أنّه لم يضعه إلّا لذلك، و لكن مع ذلك يمكن أن يقال من كان داره في مقابل هذه الدار: إنّ داري في مقابل الباب الذي عليه العلامة، فعلى هذا صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له يكون بالوضع، غاية الأمر لو ألقى المتكلم اللفظ و لم يعيّن قرينة يكون ظاهرا في معناه الحقيقي، و لا بدّ من الحمل عليه، و إن عيّن قرينة يكون ظاهرا في معناه المجازي، و اذا علم بعدم إرادة المعنى الحقيقي فإن كان له ظهور في المعنى المجازي من بين المجازات فهو يتعين، و هذا معنى ما قالوا من أنّ أقرب المجازات يتعيّن.