المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - المقام الرابع في التجرّي
و فيه: أنّ بهذا الوجه أيضا لا يمكن الالتزام بحرمة الفعل المتجرّى به، لأنّه بعد ما قلنا من أنّ ما يلزم اتباعه و طريق الى الواقع و كاشف له هو العلم، و العلم ليس له إلّا صورة واحدة و هي صورة مصادفته الواقع، لأنّ العلم هو الانكشاف التام الموافق للواقع، فالعلم دائما مصادف للواقع و هذا طريق الى الواقع لا القطع الذي تارة يصادف و تارة لا يصادف.
فعلى هذا نقول: إنّ مع قطع الشخص بشيء و الحال أنّ الواقع ليس كذلك فليس للعقل حكم أصلا في مورده، لأنّ هذا ليس إلّا تخيّل صرف و جهل أيّ جهل، فالعقل كيف يحكم عليه باتّباع جهله؟ فإنّ العقل لو لم يحكم بعدم اتباع هذا القطع فلم يقرره على اتّباعه فهذا الوجه أيضا غير وجيه.
فظهر لك أنّ في باب التجري ليس القطع مأخوذا على نحو الموضوعية أصلا، فمن تخيل ذلك و بنى على هذا البناء الفاسد امورا ليس في محله كما فعله النائيني (رحمه اللّه)، و عليك بالمراجعة في كلماته في هذا المقام فإنّ بعضها مورد الإشكال، و لعلّ الاشتباه فيه من المقرر.
و ممّا تلونا عليك سابقا في طيّ كلماتنا ظهر لك الفرق بين الانقياد و بين التجري، و عدم العقاب في الثاني، و الثواب في الأول لحيث استناده الى المولى، فإنّه يأتي بالفعل بعنوان إطاعة المولى و انقياده له و يثاب على ذلك مع ما قلنا في الفرق بين التعبدي و التوصلي.
و أمّا التجري فحيث لا يكون بالمعنى الثاني منه الذي قلنا سابقا هتكا للمولى، بل غلبة النفس صار سببا له فلا يوجب عقابا أصلا، فافهم.
إذا عرفت ما هو الحقّ في الأقسام الثلاثة من التجري نقول: في مقام الشهرة لهذا النزاع بعد كون العقاب عليه أو عدم العقاب عليه على اختلاف بأن الثّمرة في المسألة هي: أنّ العدالة المعتبرة في إمام الجماعة أو في الطلاق على القول بكون العدالة هي الملكة فلو لم تحرز عدالة شخص و تجرّى يعني كان متجريا على المولى فمع هذه