المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - المقام الرابع في التجرّي
الصفة فيه أو إبرازه منه لا يمكن الحكم بكون الملكة فيه، لأنّ الملكة صفة نفسانية رادعة عن مخالفة المولى، فمن تجرّى على المولى و لم تحرز عدالته الى الحال فهذا شاهد على عدم كون الملكة فيه، و لا يمكن مع ذلك الحكم بكونه ذا ملكة، و أمّا لو كان له ملكة سابقا ثم تجرّى فحيث إنّ الملكة لا تزول بصرف المخالفة و لم نعلم بأنّها بأيّ شيء تزول.
فنحتاج في فهم ذلك الى ورود التعبد من ناحية الشارع و تحديد الشارع في زوال الملكة لو كان التجرّي معصية حقيقة، فصرف التجري لا يوجب زوال الملكة، لأنّه ليس معصية حقيقية، بل تزول الملكة بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة، و أما لو قلنا بكون التجري حراما ظاهرا فيصير التجري معصية حقيقة فالاصرار عليه مسلما موجب لزوال الملكة، لأنه لو كان من المعاصي الكبيرة فبارتكابها مرّة واحدة تزول الملكة، و إن كانت صغيرة فالاصرار عليها يوجب الزوال.
نعم، لو تجرى مرة واحدة و شككنا في أنّ التجري من الكبائر حتى كان فعله مرة يوجب زوال الملكة، أو الصغيرة حتى لا يوجب إتيانه مرة زوال الملكة، بل لا بدّ من إصرار عليه حتى تزول الملكة، فنستصحب الملكة في هذا المورد، فافهم.
هذا كلّه في التجري. و أمّا الكلام في القصد فإن قيل بكونه حراما من جهة حرمة التجري و أنّه بعد كونه حراما حيث إنّ القصد و العزم مقدمة له فهو حرام فلا وجه لذلك، لأنّه مضى عدم حرمة التجري إلّا في القسم الأول.
و إن كان المراد بكونه حراما لا من باب كونه مقدمة للتجري بل يكون أحد المحرّمات بنفسه فلا بدّ أن يفهم ذلك من الأخبار، و بعد المراجعة الى الأخبار نرى أنّ القصد على إتيان الواجب يكون الثواب، و أما القصد على فعل الحرام فليس حراما و لا عقاب عليه إلا في مورد القتل، لدلالة بعض النصوص على ذلك في خصوص القصد، و أما كونه حراما مطلقا فلا دليل على ذلك أصلا، فافهم.