المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٧ - المقام الرابع في التجرّي
وجوب اتّباعه، و أيضا قلنا بعدم إمكان الالتزام بالحكم الظاهري حتى في مؤدّيات الظنون فكيف يمكن الالتزام بذلك في المقطوع؟
ثم على مبنى القدماء القائلين بالحكم الظاهري في الأمارات يمكن القول بذلك، و لكن يرد عليه الإشكال الأول، و هو: أنّ القطع ليس مجعولا، و ليس للشارع حكم فيه، و يكون قطع المخالف للواقع جهلا لا طريقا الى الواقع، و ما هو طريق الى الواقع يكون هو العلم و هو دائما يصادف الواقع، و من قطع بشيء و ليس واقعه كذلك ليس هذا إلّا جهلا لا علما.
الوجه الرابع: أن يقال بحرمة الفعل المتجرى به بحكم ظاهري، و لكن لا بحكم الشرع بل بحكم العقل.
بيانه: أنّه بعد كون الواقع محكوما بحكم فهو لازم الإطاعة اذا تعلق به القطع، و إلّا فما دام لم يقم القطع عليه و لم ينكشف بواسطته فلا يكون لنفس الواقع تنجيز فيكون للقطع موضوعية، فعلى هذا نقول بأنّ القطع بالواقع يكون مؤثرا، فاذا كان كذلك فالعقل حيث يرى أنّ المكلف تارة يكون قطعه مصادفا الواقع، و تارة غير مصادف له، و في كلّ منهما يكون بنظره أنّ قطعه حجة و ينكشف به الواقع، و لا يحتمل الخلاف لكونه قاطعا، فالعقل يحكم لأجل حفظ الواقع بحكم آخر و هو العمل بقطعه مطلقا و لو في صورة عدم الإصابة لأنّه بعد عدم كون المصادفة و عدم المصادفة؛ تحت اختياره فلا يمكن الحكم عليه باتباع خصوص القطع المصادف، فلو حكم بالعمل بخصوص المصادف فهو غير مقدور له، و لو حكم بعدم العمل بالمصادف و غير المصادف فهو خلف، فلا بد أن يحكم بالعمل بكلّ من المصادف و غير المصادف حتى يحرك المكلف نحو الواقع، لأنّه لو أمره بخصوص المصادف للواقع فهو لا يحرك الى العمل، لاحتمال أن يكون غير مصادف للواقع، فالعقل له حكم آخر غير ما هو الواقع محكوم به على اتّباع مطلق القطع و العمل به، فهذا حكم ظاهري حكم به العقل لحفظ الواقع، و يمكن أن يكون نظر الشيخ (رحمه اللّه) الى هذا.