المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - المقام الرابع في التجرّي
العقاب للتجرّي و الثواب للانقياد يكون مراده من التجري في أيّ من الإطلاقين؟
فإن كان مراده هو التجري بالإطلاق الأول فلا شكّ فيه، و نحن أيضا نعترف بكون العقاب لهذا القسم من التجري، بل يمكن أن يكون موجبا للكفر أيضا لا للعقاب فقط، لأنّ هذا العبد معاند و مستخفّ بالمولى.
و إن كان مراده من العقاب على التجري هو التجري بالإطلاق الثاني- يعني التجري الذي يتنزع من العمل الخارجي، مثل أن علم بكون هذا خمر و شربه فيقال:
إنّه تجرى على المولى- فليس كلامه في محلّه؛ لأنّ العقل مستقلّ بعدم عقاب على هذا التجري، و لو كان عقاب فيكون على نفس العمل، فإن كان العمل حراما واقعا فيستوجب العقاب لمخالفته الواقع لا للتجري، و ليس هذا التجري بعنوان هتك المولى و استخفافه حتى لأجل هذا يحكم العقل بكون ذلك سببا للعقاب بلا إشكال.
و التجري الذي يكون مورد البحث هو التجري بهذا الإطلاق، لا التجري بالإطلاق الأول فكما قلنا: هذا القسم من التجري يعني ما لا يكون بعنوان الهتك و العداوة مع المولى ليس موجبا لاستحقاق العقاب بحكم العقل، فدعوى استقلال العقل و الوجدان على كون العقاب على التجري إن كان على هذا القسم من التجري يكون دعوى بلا برهان، و العقل و الوجدان مستقلّان على خلافه و عدم العقاب عليه، فليس عقاب على التجري لعدم كون التجري بهذا المعنى موجبا للعقاب.
و لكن لو صدر منه الفعل بعنوان الإطاعة و الانقياد و لو لم يصادف ما تخيّل من كونه واجبا و فعل مع الواقع يعني لم يكن واجبا واقعا، و لكنّ هذا الانقياد موجب للثواب؛ لأنّ محرّك هذا الشخص الى الفعل ليس إلّا إطاعة المولى و القيام بوظائف العبودية فحيث أتى هذا الفعل من باب انتسابه الى المولى فنفس ذلك موجب للثواب.
فظهر بذلك الفرق بين الانقياد و بين التجري بالمعنى الثاني، لأنّ في الانقياد حيث إتيان الفعل ليس إلّا بداعي أمر المولى فمستحق هذا الشخص من جهة انقياده