المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠١ - المقصد السادس في الشروط المعتبرة في المجتهد
في المسألة الفرعيّة، يعني في مقام العمل يكون مستنده التقليد في المسألة الاصولية التي قلنا أوّلا، فهذا التّقليد الثاني يعني في المسألة الفرعية تقليديا، و لا يوجب التقليد فيه دورا أو تسلسلا، لانتهائه الى التقليد في المسألة الاصوليّة و أمّا التقليد في المسألة الاصولية إن كان أيضا تقليديا فيوجب الدّور أو التسلسل، و لهذا قلنا بأنّ دليل ذلك هو حكم العقل، لا تقليد آخر، فظهر لك أنّ الدور أو التّسلسل يأتي في أحد قسمي التقليد، و ليس هذا القسم تقليديا.
اذا عرفت أن أصل التقليد وجوبه ثابت بمقتضى حكم العقل و عدم احتياجه الى دليل تعبّديّ، و لكن مع ذلك الحق هو أنّه ليس الرجوع في باب تقليد العالم من باب رجوع الجاهل الى العالم، بل يكون أزيد من ذلك و هو: أنّه يستفاد كون ذلك منصبا من المناصب، يعني مقام الإفتاء بقرينة ما ورد في الخبر «فقد جعلته حجّة عليكم» فالمجتهد حجة، و هذا معنى كونه صاحب منصب، فبحكم العقل و ضمّ ما قلنا من النقل نكشف كون المجتهد مرجعا للمقلّد، و أنّ ذلك منصبا للمجتهد، فافهم.
فظهر ممّا بيّنّا أنّ دليل لزوم التقليد يكون من باب حكم العقل برجوع الجاهل الى العالم من باب التعبد، و لو لم يحصل له العلم بما يقول المجتهد أو الظنّ، و النقل أيضا في الجملة يدلّ على ذلك و لا نحتاج الى التعرّض له مفصّلا.
المقصد السادس [في الشروط المعتبرة في المجتهد]
بعد ما قلنا في وجه أصل التقليد، و أنّ الجاهل لا بدّ له من الرجوع الى العالم يعني المجتهد، فكلّما يفهم بمقتضى عقله اعتبار خصوصية في العالم الذي يحكم العقل بالرجوع اليه فلا بدّ من اعتباره عنده مع الشرط الذي يدري بدخله فيه، و إلّا فلا بدّ له من الأخذ بالقدر المتيقن بمقتضى حكم العقل.
فعلى هذا نقول بأنّ بعض الشروط يكون اعتبارها في المجتهد الذي يرجع اليه