المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٨ - المقصد الخامس الكلام في التقليد
مورد، بل لا بدّ و أن يحاسب الموارد الذي صار موضوعا للحكم حتى يعلم كيفية أخذه.
اذا عرفت هذا فنقول: بأنّه و لو قيل بعدم جواز التقليد حتى من بعض علماء الشيعة، و كما يظهر من الأخباريّين و لكن مع ذلك فجواز التقليد في الجملة ليس محلّ إشكال، و لا مجال للشبهة فيه. و اعلم أنّه كما ترى في كلمات المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أنّه قال بأنّ التقليد يكون من باب حكم العقل برجوع الجاهل الى العالم، و لا وجه للتمسّك على جوازه أو وجوبه بالإجماع و السيرة؛ لأنّ نظر المجمعين لعلّه كان من باب بناء العقلاء و كذلك السيرة لأجل احتمال كون سيرتهم من باب أنّهم عقلاء، لا من باب أنّهم متديّنون، و يمكن التمسك بما ورد في بعض الاخبار من جواز الإفتاء فيدل بالملازمة على جواز التقليد و ليس هذا مثل مورد السؤال أو غير ذلك، بل في المورد تكون الملازمة بين جواز الإفتاء و بين جواز قبوله، أو بين وجوب الإفتاء و بين وجوب قبوله، هذا حاصل كلامه.
أقول: اعلم أنّ رجوع الجاهل الى العالم فطري و لا يحتاج إثبات ذلك الى دليل، و هذا من المسلّمات، و الحاكم على ذلك هو الفطرة، و لا مجال للترديد في ذلك، كما ترى أنّ ذلك دأب كلّ الناس و ديدنهم، فكلّ جاهل يرجع بمقتضى فطرته الى العالم فيما جهله، و يكون ذلك ديدن كلّ من الطوائف حتى من لم يتديّن بدين، و لو كان رجوع الجاهل الى العالم بمقتضى الدليل الوارد من شرعنا فكيف يكون هذا دأب غير المتديّن بالاسلام من أهل الملل و غيرهم؟ فهذا يكون شاهدا على أنّ ذلك يكون من أجل جهة أنّ كلّ الناس مشتركون فيها، و هذه الجهة هي الفطرة، فنحن في هذا الحيث- أعني كون رجوع الجاهل الى العالم فطريا- متّفقون مع المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
و لكنّ الذي ينبغي أن يتكلّم فيه حتى يظهر لك مورد اشتباهه (رحمه اللّه) هو: أنّ