المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - في مورد التعارض
يكون غير هذه الموارد، ففي موارد الجمع العرفي لا تعارض بين الدليلين حتى تصل النوبة الى قضايا باب التعارض.
و في غير هذه الموارد لا بدّ من إعمال ما يعمل في باب التعارض، و لو أمكن الجمع بين الدليلين بنحو لا يساعده العرف؛ لأنّ هذا جمع تبرّعيّ و لا شاهد عليه.
و ما قيل من أنّ (الجمع مهما أمكن أولى من الطرح) إن كان المراد فيما يمكن الجمع العرفي فيكون كلاما في محلّه، و إن كان المراد فى غير الموارد الّتي قلنا فلا وجه لهذا الكلام، و هذا الكلام أعني (الجمع مهما أمكن أولى من الطرح) و لو أنّه يرى في كلمات القدماء فإنّ هذا الكلام موجود في الرسالة التي كتبها المفيد (رحمه اللّه) في اصول الفقه، و هذه الرسالة هي أول كتاب ألّف في اصول الشيعة، و في كلام شيخ الطائفة (رحمه اللّه) الكثير من هذا خصوصا في الاستبصار، و لكن ليس نظرهم من أنّ «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» الى ما يريد المتأخرون منه، فإنّ المتأخرين إن قالوا بهذا في فيقولون في مقام كون التعارض بين الدليلين و يكونون في مقام رفع التعارض للعمل بهما و يجمعون بنحو بأنّ (الجمع مهما أمكن أولى من الطرح).
و أمّا المتقدمون فيقولون بذلك في مقام دفع التنافي بين الخبرين مع قطع النظر عن مقام العمل، فيلقون بعض الاحتمالات لرفع التنافي بين الخبرين المتعارضين، و لكن لا يعلمون بهذه الاحتمالات، و يقولون بعد بيان بعض الاحتمالات في توجيه الخبرين بحيث يرفع التعارض بأن (الجمع مهما أمكن أولى من الطرح) و يكون تدوين خصوص كتاب الاستبصار أصلا لأجل هذا، فإنّه بعد ما رأى الشيخ (رحمه اللّه) أنّ العامة طعنوا على الشيعة بأنّ بين أخبارهم التّنافي فصار الشيخ (رحمه اللّه) في مقام دفع هذا الإيراد، و ألّف كتاب الاستبصار، و لم يتعرض في هذا الكتاب إلّا للأخبار المتعارضة، و بعد التعرض لكلّ من الخبرين المتعارضين أو الأخبار المتعارضات أبدى بعض الاحتمالات لرفع التنافي بينها، و ما أبدى من الاحتمالات ليس فتواه