المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٣ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
بالشك، فتكون النسبة هي الورود، لأنّ معنى الورود- كما قلنا- كون الشيء بعد الدليل خارجا عن الموضوع حقيقة، فأنت أيضا بعد اليقين بالعمل بالأمارة بمقتضى ثبوت حجيتها صرت ذا يقين، و لم تكن ذا شكّ حقيقة و ذا يقين حقيقة، و هذا معنى الورود.
و فيه: أنّه لو كان اليقين في باب الاستصحاب اليقين الموضوعي، يعني اذا كان هذا وصف اليقين و لم يكن اليقين اليقين المرآتي، يعني لم يكن اليقين بحكم الواقعي ميزانا صحّ ما قاله.
و لكن بعد ما قلنا بأنّ اليقين في الاستصحاب اليقين المرآتي فهو مرآة الى المتيقن، فاليقين بالواقع موضوع في الاستصحاب، يعني موضوع في حال الشك، فلا بدّ أن يكون النقض بيقين مرآتي آخر، و هو: أن يكون مرآة للواقع، فيكون المراد من دليل الاستصحاب أنّه لا تنقض يقينك بالواقع بالشك، و لكن تنقضه بيقين آخر متعلق بالواقع، و ما قاله و إن كان الشخص بعد ثبوت حجية الأمارة متيقن بأنّه لا بدّ من العمل به و لكن ليس متيقنا بأنّ هذا اليقين متعلق بالواقع، ففي المثال لم يكن متيقنا بالنجاسة الواقعية، بل هو متيقن بالنجاسة الظاهرية و هي تجمع مع الشك، فهو مع شكه في الواقع متيقن بالنجاسة الظاهرية، فهو ما خرج بهذا اليقين عن موضوع الشك حقيقة، بل هو شاك و لكن أمر الشارع بعدم الاعتناء بشكه و جعله كلا شك، و هذا معنى الحكومة.
الوجه الثاني: أنّ لسان الاصول هو إثبات الحكم أو نفيه من حيث كونه مؤدّى الاصل، مثلا الاستصحاب مقتضاه عدم رفع اليد عن اليقين السابق بما هو شاك في بقاء الحكم السابق، أو موضوع الحكم السابق، فهو بهذا الحيث يثبت الحكم فيحرم، أو يوجب شيئا بهذا الحيث، و هذا لا ينافي إثبات حكم آخر على خلافه من حيث آخر، كما أنّ كون شيء واجبا بالعنوان الأوليّ غير مناف مع حكم على خلافه