المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
و بين أدلة هذه الأصول هو الحكومة، لأنّ بعد تتميم الكشف و الأمر بإلغاء احتمال الخلاف تكون الأمارة كالعلم تعبّدا و لا تكون النسبة بينهما الورود؛ لأنّه قلنا في الورود بأنّه بعد قيام الدليل و الخروج الموضوعي يكون خارجا حقيقيا لا تعبدا، و ليس الامارة بعد تتميم كشفه و التصرف في موضوعه و جعله منزلة العلم هي علم حقيقة، بل بعد ذلك تكون علما تعبدا، و هذا معنى الحكومة، لأنّ الحكومة هو التصرف في الحكم بلسان الموضوع إمّا نفيا أو إثباتا، فالشارع بمقتضى دليل حجية الأمارة جعلها كالعلم تعبدا، فبعد الأمارة لا يرفع الاحتمال حقيقة، بل الاحتمال باق و أمر بإلغائه، و هذا معنى التصرف في الموضوع تعبدا. فعلى المختار تكون النسبة بين الأمارات و الاصول هي الحكومة، لكنّ الحكومة بمعناها الأوّلي يعني التصرف في الموضوع تعبدا و إخراج الموضوعي تعبدا.
و أمّا على مبنى الشيخ (رحمه اللّه) في مقام الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري من أنّ لسان أدلة الأمارات هو تنزيل المؤدّى فيكون أيضا النسبة بينها و بين الاصول هي الحكومة، لكن الحكومة بالمعنى الثاني، أعني التصرف في الحكم لا الموضوع، غاية الأمر التصرف في الحكم الثابت، يعني تكون الحكومة بهذا المعنى ناظرة الى الحكم الثابت.
بيانه: أنّ الشيخ (رحمه اللّه) بعد كون مبناه تنزيل المؤدّى لكن ليس تنزيل المؤدّى بلا نظر الى نفس الطريق، بل مراده تنزيل المؤدّى بهذا الطريق، يعني من باب قيام الطريق بها، فالمؤدّى مجعول بما هو مؤدّى الطريق.
فعلى هذا لسان الأمارة ناظر الى الحكم الثابت، فإنّ بعد تعلّق الأمارة بنجاسة الثوب- مثلا- و كان مقتضى البراءة طهارته ففي كلّ منهما مع الشك و بقائه حكم الشارع بحكم، و لكن مع ذلك لسان الأمارة بعد كونه ناظرا الى الواقع و أنّ المؤدى منزّل منزلة الواقع هو أنّ الحكم الثابت بمقتضى الأصل غير ثابت هنا، فلو