المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
هي التخصيص، و اذا بلغ الأمر الى التخصيص فلا إشكال في تقدم الأمارات على الاصول و لو كان دليل كلّ منهما عاما، لأنّ دليل الأمارات خاصّ بالنسبة الى دليل الاصول، فإنّ في كلّ مورد من موارد الأمارات يكون أصل، و لا أقلّ من البراءة أو الاشتغال.
و هذا بخلاف الاصول فإنّ في بعض مواردها لا تكون أمارة أصلا، فلو أخذنا بعموم أدلة الاصول لم يبق محل للأمارة أصلا، لأنّ في كلّ من موارد الأمارة يجري أصل كما قلنا، و أمّا لو أخذنا بعموم أدلة الأمارة فلا يلزم ذلك، بل موارد كثيرة باقية تحت العموم، يعني عموم أدلة الاصول، فتخصيص عموم الأمارات بالاصول موجب لعدم بقاء فرد لعموم أدلة الأمارات، بخلاف تخصيص عموم أدلة الاصول بالأمارات فإنّه يبقى لعموم أدلة الاصول بعد التخصيص أيضا أفراد كثيرة، فلا بدّ من تخصيص أدلة الاصول بدليل الأمارات، لا العكس، فافهم.
فأصل المطلب يعني كون الأمارات بأدلتها مقدمة على الاصول ممّا لا شبهة فيه؛ إنّما الكلام في أنّه وجه التقدم هل هو الورود أو الحكومة أو التخصيص؟
اعلم: أنّ الكلام تارة يكون في فهم النسبة بين الأمارات و الاصول التي يؤخذ فيها الشك. و بعبارة اخرى: غير الاصول التي مدركها حكم العقل، مثل البراءة الشرعية و الاستصحاب.
و تارة يكون الكلام في النسبة بين الأمارات و الاصول الثابتة بحكم العقل، كالبراءة العقلية، و قاعدة دفع الضرر المحتمل، و قاعدة الاشتغال.
أمّا الكلام في القسم الأول فتأمّل على ما مشينا و اخترنا في وجه حجية الأمارات و في مقام الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري من أنّ لسان أدلة الأمارات هو إلغاء احتمال الخلاف أو تتميم الكشف، بمعنى أنّ الشارع تمّم كشف ناقصها و جعلها منزلة العلم، و أمر بإلغاء احتمال خلافها، فلا بدّ من أن نلتزم بأنّ النسبة بينها