المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
الامور المركّبة، مثل أن تكون الأولية مركّبة من الوجود الكذائي و العدم الكذائي فللاستصحاب مجال، و يثبت به جزء من هذا المركّب، و الآخر محرز. و أمّا لو كانت من الامور الانتزاعية و لها منشأ انتزاع فليس الاستصحاب مثبتا له، فمثلا أول شهر شوّال، فاستصحاب عدم دخول هلال شهر شوّال لا يثبت كون الغد أول شهر شوال منتزعا من اليوم الذي لم يتحقق مثله، و الأصل الجاري لا يثبت هذه الأولية.
و للنائيني (رحمه اللّه) هنا كلام، و هو: أنّ موضوع الأحكام الخاصة مثلا في أول الشهر أو الثاني الى آخره هو اليوم الذي وقع فيه رؤية الهلال في ليلته فعلى هذا بعد عدم رؤية الهلال لم يتحقّق هذا الموضوع، و برؤيته يتحقق هذا الموضوع، فيكون الموضوع محرزا حقيقة، فيكون هذا موضوع الحكم واقعا.
و فيه: أنّ هذا الكلام و إن كان لظاهره وجه حسن و لكن بالدقة يظهر لك عدم إمكان الالتزام به؛ لتواليه الفاسدة، فمثلا لو نذر أحد بأن يعطي درهما في أول الشهر، فلو أعطى ثم انكشف عدمه فلا بدّ من الالتزام بالكفاية، و الحال عدم الالتزام به، و هكذا لو كان هذا الكلام تماما، فلو أنّه لو ثبت له من هذا أول اليوم و هكذا الى اليوم التاسع من شهر ذي الحجة فعمل بالوظائف الخاصّة بهذا اليوم و هو في الحجّ فانكشف خلافه فهل يلتزم بصحة أعماله؟ فظهر لك فساد هذا الكلام، فافهم.
و التحقيق أن يقال: إنّ ما ورد في باب شهر رمضان و شوّال من قوله: «صم للرؤية و أفطر للرؤية» في الرواية ورد نظيره في شهر ذي الحجة أيضا، و يستفاد من هذا الكلام أنّ موضوع الصوم هو الرؤية، و كذا الإفطار فهذا طريق لشهر رمضان و شوال، فجعل الشارع رؤية الهلال طريقا، و من الواضح أنّ رؤية الهلال ليس طريقا لخصوص الصوم و الإفطار، بل هو طريق لكلّ حكم يكون لهذا اليوم، و وجوب الصوم و الإفطار أيضا يكون لأجل كونه أول الشهر أو آخره، فالطريق الى الأول و الآخر هو الرؤية، و اذا ثبت الأول بالرؤية يثبت الثاني أيضا، و هذا