المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
و أمّا مقام دلالة الشيء على الشيء فلا يحتاج الى كون المتكلّم متوجّها اليه و في مقام بيان دلالته، بل يمكن أن يقول الشخص كلاما و لا يلتفت الى ما يدلّ هذا الكلام به و مع ذلك يكون دالّا عليه، مثلا لو أخبر زيد بحياة عمرو في هذا اليوم و هو ليس إلّا في مقام حكاية ذلك، و لكنّ هذا الكلام دالّ على حياة الإنسان في هذا اليوم مع عدم التفات زيد له أصلا، فالدلالة غير محتاجة الى ما تحتاج اليه الحكاية.
اذا عرفت الفرق بين الحكاية و الدلالة فنقول بعونه تعالى: إنّ لسان الاصول ليس إلّا التعبّد في مقام العمل، و أمّا كونه حكاية عن الواقع أو دلالته عنه فلا.
و أمّا الأمارات فلو كان لسان أدلة الطرق و الأمارات هو حجية خصوص ما يحكي عنه المخبر فلا يمكن الالتزام بالفرق بين الأمارات و الاصول، و أمّا لو كان لسان أدلّتها هو الأخذ بمدلول كلام المخبر فيكون مثبتات الأمارة حجة؛ لأنّ قول المخبر دالّ على اللوازم و الملزومات، و لا يحتاج- كما قلنا- الى كون المخبر في مقام دلالتها، بل كلامه دالّ و لو كان غير ملتفت اليه، و اذا بلغ الأمر الى هذا المقام فأنت لو تأمّلت ستعرف أنّ لسان أدلة الطرق و الأمارات هو جعل الواقع الذي أخبر عنه المخبر مقام الواقع، فلو كنت أنت عالم بالواقع فكيف تتعامل؟ فكذلك تعامل مع الأمارة، و لا إشكال بأنّ حكايته لا دخل لها في حجّيته و كان بحيث لو انكشف لك الواقع من غير الطريق كان حجة لك، فليس حجية قوله إلّا لأجل كشف الواقع و حكايته لا دخل لها، و اذا انكشف الواقع فلا بدّ من ترتيب آثار الواقع.
و بعبارة اخرى: لو كنت أنت تسمع هذا الكلام عن الصادق (عليه السّلام) تعامل أيّ معاملة؟ كذلك حاسب قول زرارة قول الصادق (عليه السّلام)، فكما أنّ بعد قول الصادق (عليه السّلام) تأخذ بما هو آثار الواقع و بلوازمه و ملزوماته كذلك تفعل هذا بقول زرارة.
فالسرّ في الفرق بين الأمارات و الاصول هو: أنّ الأمارة تدلّ على لوازم