المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٩ - التنبيه السادس هل يجوز استصحاب أحكام الشرائع السابقة أم لا؟
الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة أولا، و عدم الأثر لحجية هذا الاستصحاب ثانيا، فتدبر.
و لو قطع النظر عن هذا الإشكال الذي بيّنّاه فلا مجال للإشكال في استصحاب أحكام الشرائع السابقة.
و أمّا ما أورده من الإشكالين فلا يردان هنا، و هما:
الأول: إشكال تبدّل الموضوع، لأنّ موضوع حكم الشريعة السابقة هو المكلّف المدرك للشريعة السابقة، و لا يكفي استصحاب هذا الحكم لمكلّف آخر غير المدرك للشريعة السابقة، و يشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع.
الثاني: العلم الإجمالي بوقوع النسخ في أحكام الشريعة السابقة، و بعد العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأحكام لا يجري الاستصحاب في كلّ الأحكام.
و قد أجاب الشيخ (رحمه اللّه) عن الإشكال الأول بأنّه:
أولا: نفرض الاستصحاب فيمن أدرك الشريعتين، كبعض الصحابة في صدر الإسلام و نقول بحجّيته لغيرهم إمّا بالاشتراك في التكليف و إمّا بعدم القول بالفصل.
و لا يخفى أنّ هذا الكلام بعيد من الشيخ (رحمه اللّه)، حيث إنّ الأحكام الظاهرية حجة لخصوص من صار موضوعا له، فمثلا أصل البراءة حجة لمن كان شاكّا في التكليف، و أمّا من لم يكن كذلك فليس حجة له، و كذلك الاستصحاب حجة لمن كان متيقنا و شك بعده، لا لغيره، فعلى هذا من كان مدركا للشريعتين حيث كان له اليقين سابقا فشك في الآن الثاني يكون الاستصحاب حجة له، و أما من لم يكن كذلك فليس له بحجة، و لا مجال هنا للاشتراك في التكليف؛ لأنّه لا بدّ في ذلك من الاتحاد في جميع الجهات، و ليس في المقام هذا الاتحاد، فافهم.