المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - التنبيه الخامس لا إشكال في حجية الاستصحاب الفعلي،
فالآن نستصحب كونه كذلك سابقا بحيث لو لم يغل لم يحرم، فنستصحب فيقع التعارض بين الاستصحابين، و كان المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) نظره الى هذا الاستصحاب، فقال بأنّه لا تعارض بينهما أصلا، لأنّ كلّا منهما يكون على موضوع خاصّ غير موضوع الآخر، لأنّ موضوع أحدهما عدم الغليان، و الآخر الغليان، فكما أنّه لو قطعنا بأنّ هذا الجسم في حال عدم الغليان حلال و في حال الغليان حرام لم يكن تناف و تعارض بين الموضوعين، كذلك في استصحابهما لأنّ بوجود موضوع كلّ منهما ينتفي موضوع الآخر فلا يبقى التعارض، فإن كان التعارض كذلك فقد أجاب عنه، و لكن في المقام استصحاب آخر و هو ما نريد أن نقوله الآن.
الثاني: و هو ما يكون مراد الشيخ (رحمه اللّه)، و هو: أنّ هذا الجسم كان حلالا ذاتا فبعد الغليان نشكّ في بقاء حلّيته، فببركة الاستصحاب نحكم بالحليّة، و الاستصحاب التعليقي أيضا يجري فيقع التعارض.
فإن كان الاستصحاب الفعلي هو ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) فلا يكفي في رفع التعارض ما ذكره المحقق الخراساني (رحمه اللّه) من كون موضوع كلّ من الاستصحابين غير الآخر؛ لأنّ بعد كون هذا الجسم حلالا مع قطع النظر عن الطوارئ فهذا الحكم ببركة الاستصحاب باق حتى في صورة الغليان، فيقع التعارض بين الاستصحاب الفعلي و التعليقي. و لكن لا يخفى عليك أيضا بأنّ الاستصحابين ليسا سببيا و مسبّبيا، بل كلّ منهما ضدّ للآخر، فلا وجه لما قاله النائيني (رحمه اللّه).
بل ما يمكن أن يقال هو: أنّ المستصحب لو كان موسّعا، بمعنى أنّ هذا الجسم حلّيته غير مقيدة بشيء و كانت مطلقة و للتعارض مجال، و أمّا لو كان المستصحب من أول الأمر مضيقا فلا يجري استصحاب الفعلي مع وجود موضوع استصحاب التعليقي، و بالعكس، و في المقام يكون كذلك، لأنّ الحلية من أول الأمر مقيدة بعدم الغليان، ففي حال الغليان لا يجري استصحاب الفعلي حتى يقع التعارض، فتدبّر.