المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - التنبيه الخامس لا إشكال في حجية الاستصحاب الفعلي،
بجريان الاستصحاب التعليقي، و كذلك المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
و الإشكال في جريان الاستصحاب التعليقي هو: أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وجود المستصحب فعلا، و في المقام ليس فعلا شيء حتى يستصحب.
و قال الشيخ (رحمه اللّه) في ردّ الإشكال بأمرين:
أمّا أوّلا فإنّ الملازمة فعلية، فبالاستصحاب تثبت الملازمة.
و ثانيا: بأنّ الوجوب الفعلي و إن لم يكن في البين و لكن للوجوب التقديري أيضا نحو وجود و لو لم يكن هذا التقدير فعلا.
و لا يخفى عليك ما في هذا الكلام. أمّا في الملازمة فإنّ الشيخ (رحمه اللّه) الملتزم بأنّ الأحكام الوصفية منتزعات و ليست مجعولات شرعية، فكيف تكون الملازمة قابلة للاستصحاب؟ إذ لا بدّ و أن يكون المستصحب مجعولا شرعيا.
و أمّا على مبنى المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) فهو أيضا قال بأنّ الملازمة و السببية و غيرها ليست مجعولات، بل تكون هذه العلّة فيها تكوينا للخصوصية التي فيها، أو تكون معرّفات على ما شرحنا كلامه في الأحكام الوصفية، فهو أيضا كيف يمكن له الالتزام بجريان الاستصحاب؟
و أمّا في كلامه الثاني فالشيخ (رحمه اللّه) الملتزم بكون الواجبات المشروطة لبّا راجعة الى الواجبات المعلقة فيكون الوجوب فعليا، و إن كان الواجب استقباليا فهو يمكن له الالتزام باستصحاب هذا الوجوب التقديري.
و أمّا المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) الملتزم بأنّ القيد في الواجب المشروط راجع الى الهيئة، و قبل وجود الشرط لا وجوب و لا بعث و لا تحريك، و إطلاق الواجب عليه مجاز و ليس إلّا الإنشاء اللفظي فهو لا يمكن له الالتزام بجريان الاستصحاب التعليقي؛ لأنّه لا وجوب فعلا حتى يستصحب.
و نحن أيضا حيث اخترنا هذا المبنى لم نلتزم بالاستصحاب التعليقي.