المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - التنبيه الرابع قد يقع الإشكال في استصحاب الزمانيات،
يرد على القول بكون الزمان عبارة عن الحركة التوسطية؛ لأنّه على تقدير كونه عبارة عن ذلك فهو باق و لا شك في بقائه، بل هو في الآن الثاني أيضا يكون بين المبدأ و المنتهى، فافهم.
و قد اجيب عن هذا الإشكال بوجوه:
منها: ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) مختصرا، و نحن نوضّح مراده، و حاصل كلامه يرجع الى ما سبق منّا كلامه في بعض المقامات، و هو: أنّه يمكن أن تكون أشياء متباينة متنافية على كثرتها و لا يكون بينها وحدة حقيقية، و لكن مع ذلك يمكن اعتبار وحدة بينها بحسب نظر و غرض عقلائي، و يعتبر الجامع بين هذه الكثرات هو الجامع الاعتباري كما ترى، مثلا في الصلاة مع كونها عبارة عن السجود و الركوع و غير ذلك و هي وحدات مختلفة و ليس بينها وحدة حقيقية، و لكن مع ذلك باعتبار دخل كلّ منها في غرض واحد نتصور لها جامعا اعتباريا.
فكذلك نقول فيما نحن فيه بأنّ الزمان تنقضي أجزاؤه و تتصرم، و لكن مع ذلك لا مانع من اعتبار جامع لهذه الأجزاء المختلفة باعتبار غرض، و يكون الحكم موضوعه، و مركّبه هذا الجامع الاعتباري، كما قلنا في الصلاة في الصحيح و الأعمّ، فعلى هذا لا مانع من استصحاب الزمان، يعني استصحاب هذا الجامع بعد كون هذا الجامع موضوعا للأثر. نعم، لو كان الأثر للأجزاء المتصرّمة لا يمكن استصحابها؛ لانقضائها و تصرّمها، لكنّ الأثر يكون للجامع، فالإشكال يرد لو كان الغرض من استصحاب الزمان هو استصحاب بعض أجزائه المتصرمة، و لكن على ما قلنا و لو بعض الأجزاء يتصرم لكنّ الجامع محفوظ فيستصحب بلا إشكال.
فحاصل الكلام يرجع الى أنّ مورد الأثر لو كان هو كلّ جزء جزء من الزمان فيكون للإشكال مجال، و لكن بعد كون الأثر مترتبا على حيث وحدته فلا يرد الإشكال؛ لما قلنا من الوحدة اعتبارية بين أجزاء الزمان، و هذه الوحدة ليست