المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - التنبيه الثاني في الإشكال في استصحاب ما ثبت بالأمارة
للكشف فعدم ورود هذا الإشكال واضح، و لا مانع من جريان الاستصحاب، لأنّه بعد ما ورد في أخبار الاستصحاب «لا تنقض اليقين بالشك بل تنقضه بيقين آخر» فلو تقول: إنّه لا يمكن نقض اليقين بالأمارة، بمعنى أنّه بعد الشك و جريان الاستصحاب لو قامت أمارة على خلافه لا يمكن رفع اليد عن الاستصحاب، فتقول بعدم جريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارة، و لكن بعد تسليمك و عدم الإشكال فإنّ الاستصحاب يرتفع بمجرّد قيام الأمارة، و هذا معنى حكومة الأمارات على الاستصحاب؛ لأنّ معنى حجية الأمارة هو إلغاء احتمال خلافه و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، و لأجل هذا تكون الأمارة حاكما على الأصل، فكما أنّ في ذيل قوله (عليه السّلام) في بعض أخبار الاستصحاب: «بل ينقضه بيقين آخر» ينقض بالأمارة أيضا مع أنّه قال (عليه السّلام): «ينقض باليقين» فكذلك لا بدّ من الالتزام بصدر قوله (عليه السّلام):
«لا ينقض اليقين بالشك» الذي هو أعمّ من اليقين و الأمارة.
و بعبارة اخرى: اليقين الذي يكون في بعض أخبار الاستصحاب ليس اليقين الطريقي في مقابل الموضوعي، بل هو اليقين الموضوعي لكن على وجه الطريقية، و حيث قلنا في مبحث القطع بأنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي على وجه الطريقية كما تقوم مقام القطع الطريقي المقابل للموضوعي فعلى هذا نقول بأنّه في الاستصحاب أيضا و لو اعتبر فيه اليقين لكنّ الأمارة تقوم مقامه، فعلى هذا على ما اخترنا يجري الاستصحاب في ما ثبت بالأمارة.
و لكنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) حيث لم يقل بقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي مطلقا حتى الموضوعي على وجه الطريقية، و لا يقول بحكومة الأمارات على الاصول، و لا يقول بأنّ مؤدّيات الأمارات أحكام، بل يقول بأنّها ليست إلّا الأعذار، فعلى هذا في المقام وقع في الإشكال؛ لأنّه لعدم التزامه بما قلنا لا يمكن له