المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - التنبيه الأوّل أنّه هل تعتبر فعلية الشكّ في الاستصحاب، أم لا؟
به؟ كالنزاع المعروف فيما لو لو كان شخص مقلّدا و صدر منه أفعال و لكن حين العمل لم يلتفت الى أن هذا العمل يكون مستندا الى تقليده للمجتهد و كان عمله في الواقع موافقا لفتوى المجتهد فهل يكفي و تصحّ أعماله، أو لا بدّ من الرجوع الى من يقلده فعلا، أو يقال بأنّ هذا تابع للواقع فلو كان واقعا عمله صحيحا فهو، و إلّا فلا؟ غاية الأمر يكون رأي مقلّده الفعلي طريقا للواقع، و معنى هذا أنّ مجتهده الفعلي لو قال بصحة أعماله فهو، و إلّا فلا، و لكن لو أمر بالصحة فسقط منه- مثلا- قضاء ما فعل أو كفارته، و أمّا آثاره الاخروية فلو لم يصادف واقعا ما قاله هذا المجتهد فتترتب عليه، لأنّه قلنا بأن على هذا الفرض يكون تابعا للواقع، فلو كان الصوم الذي أدّاه في حال عدم التفاته للتقليد فاسدا و حكم مجتهده الفعلي بصحته فالقضاء و الكفارة و إن سقطتا عنه لكنّ العقاب لم يسقط عنه. فظهر لك أنّ في هذا النزاع وجود الأمارة و الأصل يكون مفروغا عنه.
و تارة يكون النزاع في أنّ الاستصحاب هل يكون أصل وجوده محتاجا الى الشك الفعلي، أم لا؟ ففي النزاع الأول يكون وجود الاستصحاب مفروغا عنه، و الكلام في مقام العمل هل يكون حجة لمن كان عالما به، أو هو حجة له و لو لم يعلم به، بل يكون موجودا واقعا؟ و أمّا في النزاع الثاني فيكون الكلام في أصل وجود الاستصحاب و أنّ أصل وجوده هل هو موقوف على الشك الفعلي، أم لا؟
فما قاله النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته من جعل النزاعين نزاعا واحدا ظهر لك فساده، و الكلام في المقام يكون في هذه الجهة.
و الشيخ (رحمه اللّه) و كذا المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) قالا بلزوم الشك الفعلي في الاستصحاب، و لكنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) كان كلامه في التنبيه الثاني في الكفاية مخالفا لذلك، حيث يقول بأنّه يكفي في الاستصحاب ثبوته و لو تقديرا، بمعنى أنّه يكفي أن يكون شيء ثابتا و لو على تقدير، و في الآن الثاني يستصحبه و لو لم يكن شك