المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - فصل في الاستصحاب
و أمّا في الصحة و الفساد فبناء على كونهما عبارة عن موافقة الامر و عدم موافقته كما فسّرها المتكلّمون فالشارع بعد وجوب الشيء لو أتى به المكلف ينتزع العقل الصحة من فعله، و المطابقة و عدمها ليس وظيفة الشرع، فالعقل ينتزع هذا من فعل المكلف، مثلا بعد وجوب الحجّ لو أتى به المكلف عمّا هو عليه فالعقل حيث يرى أنّ هذا الفعل الخارجي صار موافقا مع المأمور به فباعتبار مطابقة هذا مع المأمور به ينتزع منه الصحة، و كذلك الأمر في الصحة و الفساد، فالصحة و الفساد منتزعان عن الخصوصية التي تكون في فعل المكلف، و لكن مع ذلك تكونان من الأحكام الوضعية و مجعولتان بالعرض؛ لأنّه لو لم يكن حكم الشارع فلا معنى للصحة و الفساد؛ لأنّه لم يكن أمر حتى اذا أتى به موافقا ينتزع منه الصحة أو غير موافق فينتزع منه الفساد، فالفرق بين الجزئية و أخواتها و بين الصحة و الفساد هو ما قلنا من أنّ الجزئية و أخواتها منتزعات من خصوصية نفس حكم الشارع، سواء أتى به المكلف أم لا، فبعد حكم الشارع بوجوب السورة في الصلاة- مثلا- انتزع الجزئية، سواء أتى بها المكلف أو لا، و هذا بخلاف الصحة و الفساد فهما منتزعان عن خصوصية فعل المكلف بحيث ما لم يأت به المكلف لا معنى لانتزاع الصحة أو الفساد، فافهم.
و كذلك على تفسير الصحة بإسقاط القضاء و الفساد بعدم إسقاط القضاء باصطلاح الفقه؛ لأنّه لا إشكال في أنّ الفعل بعد وقوعه في الخارج لو كان موافقا لما امر به فيسقط قضاؤه، فأيضا العقل بعد ما يرى أنّ الفعل وقع في الخارج عمّا هو عليه فيكون مسقطا للقضاء، فعلى هذا الصحة و الفساد انتزعا عن حيث هذا الفعل الخارجي، فبعد إتيان المكلّف بالحجّ و وقوعه في الخارج عمّا هو عليه فيسقط القضاء عنه فينتزع الصحّة، فالعقل ينتزع الصحة من فعل المكلف الحجّ في الخارج، و كذلك في الفساد، فالصحة كما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) هي التمامية، و التعبير بها بموافقة الأمر أو إسقاط القضاء إنّما هو لأجل ما يرغب منه من الآثار التي بالقياس اليهما متّصف بالتمامية، فعلى كلّ حال تمامية هذا الشيء تكون بحصول هذا الشيء المنتزع