المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - فصل في الاستصحاب
الاستصحاب، بل ذلك يثبت من الخارج، فعلى هذا لا يقتضي و لو بإطلاق استصحاب إتيان الركعة متّصلة كما توهّم هذا المحقق (رحمه اللّه).
بل كما قلنا لزوم إتيان أصل هذه الركعة المشكوكة أيضا ليس مفاد الاستصحاب، بل لا بدّ من ثبوت ذلك من الخارج، فكلام هذا المحقق (رحمه اللّه) ليس فيه وجه، و لو قلنا بذلك دفعا لهذا الإشكال فلا بدّ أن نقول بما قاله النائيني (رحمه اللّه) من أنّ اقتضاء الاستصحاب ليس إلّا البناء على عدم إتيان الركعة، و أمّا بعد ذلك ما هي الوظيفة فلا يعلم ذلك من الاستصحاب، بل لا بدّ من إثبات الوظيفة من الخارج، و هذا معنى ما قلنا من أنّ بعد الاستصحاب في الموضوعات يكون جعل الحكم من قبيل جعل المماثل.
و لكن ما قاله النائيني (رحمه اللّه) في المقام أيضا ليس في محلّه لمحذور آخر، و هو: أنّه لا إشكال بأنّ جريان الاستصحاب في كلّ مورد يكون لسانه رفع الشك، غاية الأمر أنّ في العلم يكون رفع الشك حقيقة و فيه تنزيلا، فلسانه هو أنّك لا يمكنك أن تشكّ و لا أنّك شاكّ و مع ذلك ابن على اليقين، و هذا هو السرّ في حكومة الاستصحاب على سائر الاصول، لأنّ سائر الاصول لسانه إثبات الحكم في حال الشكّ، فالشك يكون موضوعها، بخلاف الاستصحاب فإنّ لسانه هو رفع الشّك تنزيلا، و لذا فهو حاكم على سائر الاصول.
فعلى هذا نقول فيما نحن فيه: إنّ الاستصحاب و لو لم يقتض إلّا البناء العملي على عدم إتيان الركعة لكن حيث يكون لسانه رفع الشكّ فكأنّه يقول: أنت لست بشاكّ فاذا كنت غير شاكّ فتكون وظيفتك إتيان الركعة متّصلة؛ لأن الأخبار الدالة على إتيان الركعة منفصلة يكون موردها الشك، و اذا جرى الاستصحاب فلم يبق شكّ حتى يكون مشمولا لهذه الأخبار، فلو قلنا بما قاله النائيني (رحمه اللّه) يكون لازمه هو طرح الأخبار الدالة على إتيان الركعة منفصلة و ما قال من أنّه «ابن على الأكثر» و لا