المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
للعبارة عموم أو إطلاق و مع ذلك لو كان الشك في ذلك فلا يمكن التمسك لشموله بالعام، فلفظ «الَّذِينَ آمَنُوا*» و لو كان شاملا لعموم الناس حتى المعدومين لكنّ الخطاب لو لم يكن قابلا لتوجّهه اليهم فلا معنى للرجوع الى العموم، و هذا واضح، و محلّ الكلام يكون من هذا القبيل، إذ الشك في كونه خارجا عن محلّ الابتلاء أو لا يكون شكّا في قابلية توجه التكليف اليه و عدمه، فلا يمكن التمسك في المقام الى العمومات و المطلقات، فلو كان في البين أصل نقول به، و إلّا نلتزم بالبراءة، فما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في هذا المقام كلام متين حسن، و لا يرد عليه ما استشكله النائيني (رحمه اللّه)، و ليس كلام الشيخ (رحمه اللّه) أيضا في محلّه، فافهم.
و لكن على مذهب الشيخ (رحمه اللّه) القائل بالتمسك بالعمومات و الإطلاقات مع أنّ الشكّ في كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء أو لا يكون المرجع هو العموم، فلا بدّ من الاجتناب عن الأطراف بحكم بأمر آخر و هو كونه داخلا في محلّ الابتلاء، لأنّه لو كان خارجا عن محلّ الابتلاء يكون تخصيصا للعموم، و بمقتضى أصالة العموم نحكم بعدم التخصيص فيحكم بعدم الخروج عن محل الابتلاء.
بل على هذا المبنى لو علم بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء نحكم أيضا بكون الحرام في الطرف الذي يكون محل الابتلاء، مثل ما لو علم إجمالا بكون الخمر إمّا في هذا الإناء المبتلى به أو في الإناء الخارج عن الابتلاء قطعا فيحكم بمقتضى عموم «اجتنب عن الخمر» على كون الخمر في الإناء الذي يكون محلّ الابتلاء، كما يلتزمون بذلك في غير ذلك المورد و يقولون بمقتضى أصالة العموم بكون الفرد داخلا تحت العام، كما يقولون بمقتضاه بخروجه عن تحت العام، مثلا اذا علم بعدم إكرام زيد لكن لا يدرى بأنّه عالم حتى يكون تخصيصا لعموم «أكرم العلماء» أو يكون جاهلا حتى لا يكون تخصيصا لعموم «أكرم العلماء» فيقولون بمقتضى أصالة العموم بكونه جاهلا.