المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - فصل في الشكّ في المكلّف به
التقديرين لا يكون في العلم إجمال، و التعبير بالعلم التفصيلي و الإجمالي ليس معنى كون العلم إجماليا أنّ في العلم يكون الإجمال و الترديد، بل معناه أنّه علم ليس فيه إراءة جميع خصوصيات المعلوم، بل كاشف و مرئى لبعض خصوصيات العلوم.
و هذا معنى أنّ العلم الإجمالي علم يكون مشوبا بالجهل، فمع كونه مشوبا بالجهل لا يكون في جهة علمه إجمال، بل لأجل مشوبيته مع الجهل عبّر عنه بالعلم الإجمالي، و إلّا فليس في العلم إجمال أصلا، سواء كان تفصيليا أو إجماليا، مثلا في الإناءين المشتبهين و إن كان المعلوم غير بيّن إلّا أنّه مع ذلك فإنّ ما تعلّق به العلم يكون مبيّنا و ليس فيه إجمال، مثلا ما تعلّق به العلم هو إناء زيد، و في ذلك ليس إجمال، غاية الأمر أنّ إناء زيد اشتبه بين الإناءين، و إلّا فمتعلّق العلم في ذلك المعلوم بالإجمال يكون بعين معلوم بالتفصيل.
و قد قلنا بأنّ الفرق ليس بين التفصيلي و الإجمالي، إلّا أنّ في التفصيلي يكون المعلوم مكشوفا من جميع الجهات و تعلق العلم بجميع جهاته، و في الإجمالي لا يكون متعلقه مكشوفا من جميع الجهات، بل لأجل تعلق العلم بجهة خاصّة منه، و إلّا فبكلّ حيث تعلق العلم لا إجمال فيه، كما قلنا في الدوران بين الوجوب و الحرمة بأنّ المعلوم بالإجمال و هو التكليف المردّد بين الوجوب و الحرمة لا إجمال فيه.
اذا فهمت ما تلونا عليك فاعلم: أنّ العلم الإجمالي حيث يكون العلم فيه خارجا مشوبا بالجهل فيكون علم و جهل، و قلنا في محلّه بأنّ مجرّد العلم يصير الواقع منجّزا، و بمجرّد قيام العلم و إراءة الواقع ينطبق عليه كبرى الواقع، مثلا اذا علم بكون هذا خمرا فيجب الاجتناب بمقتضى «كلّ خمر يجب الاجتناب عنه»، أو اذا قام العلم بوجود الوجوب من قبل الشارع فينطبق عليه كبرى الواقع و هو وجوب إطاعة أوامر الشارع و نواهيه، كما قلنا سابقا، و لا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي