المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - فصل في الشكّ في المكلّف به
أمّا الكلام في عدم جواز المخالفة القطعية فنقول بعون اللّه تعالى مقدمة: إنّ محلّ الكلام في هذا المقام هو فيما لو كان الواقع بما هو واقع مورد الوجوب أو الحرمة، و يكون العلم مأخوذا على وجه الطريقية، و لا يكون أثر للعلم إلّا إراءة الواقع، فليس من محلّ الكلام ما لا يكون أخذ العلم على وجه الطريقية و صرف الإراءة، بل لو كان العلم مأخوذا في الموضوع، سواء كان مأخوذا في مرتبة إنشاء الحكم، أو في مرتبة فعليته، أي كان الواقع فعليا من جميع الجهات و يكون تنجّزه موقوفا على العلم، و إلّا لو كان الواقع مشكوكا أو كان أخذ العلم على نحو الموضوعية فهذا خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ العلم الموضوعي يختلف بحسب الموارد و تابع لأصل أخذه، فممّا قلنا يظهر لك أمران:
الأول: أنّ ما كان العلم فيه مأخوذا على نحو الموضوعية فخارج عن محلّ الكلام، و هذا واضح لا يحتاج الى البيان.
و الثاني: أنّ ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في العلم الإجمالي و في هذا المقام من أنّه تارة يكون العلم التفصيليّ شرطا لفعلية التكليف، و لذا يكون العلم التفصيلي علّة تامة و العلم الإجمالي فيه صرف الاقتضاء، فمع عدم مورد في الشرع لو كان العلم التفصيلي شرطا لمرتبة الفعلية يكون خارجا عن محلّ الكلام؛ لأنّ محلّ الكلام هو فيما لو كانّ العلم لصرف الإراءة و الطريقية.
اذا عرفت تلك المقدمة فنقول: إنّ للشيخ (رحمه اللّه) في المقام لطائف من الكلام، و من جملتها أنّه قال: إنّ محلّ الكلام فيما لو علم التحريم و شكّ في الحرام، و هذا معنى ما قلنا سابقا من أنّه لا معنى لإجمال العلم، بل العلم دائما يكون فيه التفصيل و الانكشاف، و لا معنى مع الكشف الإجمال، لكن تارة يكون العلم تفصيلا و انكشافا لكلّ حيثية من الحيثيات، و اخرى يكون كشفا لجهة و حيث خاصّ، و على كلّ من