المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و منها: أنّ ما قاله النائيني (رحمه اللّه) في أحد تنبيهاته في الواجب التخييري: بأنّه تارة يكون الشكّ في حدوث الوجوب فلا إشكال في البراءة، و تارة يكون الشكّ في بقاء الوجوب فيكون مورد الاشتغال، مثل أنّه لو علم بوجوب الصوم ثمّ شكّ في أنّه لو كان السفر بدله لما كان وجوبه باقيا، و على ما قلنا من انحلالية الأمر ليس الأمر مطلقا في الشك في بقاء الأمر مورد الاشتغال، بل لو كان في الآن الثاني أمر على إتيانه كان واجبا و كان مورد الاشتغال، و إلّا فلا.
ثمّ إنّ كل ما قلناه في توجيه كلام الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) و ما فيه من الفساد يكون على تقدير كون الاشتغال لأجل الأمر، و أنّ الأمر يكون واحدا، و قلنا بانحلال الأمر بأوامر متعدّدة.
و قد يقال بالاشتغال لا لأجل الأمر، بل لأجل دفع الضرر المحتمل، و هو أن يقال: على تقدير الفوت حيث كان عالما لأنّ الفرض فيما يكون الفوت على تقدير العلم بالتكليف و يشكّ في الزمان الثاني بأنّه هل فات عنه، أم لا؟ فعلى هذا لو كان عالما بالتكليف و لم يأت ثبت في حقّه العقاب، و لا دافع لهذا التقدير، لأنّه لو كان عالما بالتكليف و فات فلا مجال للبراءة؛ لأنّه بمجرّد أن فوته على تقدير يكون مع العلم فيكون مورد دفع الضرر المحتمل.
غاية الأمر في سائر الموارد نقول بدفع الضرر المحتمل، و هنا يرفع الضرر المحتمل بإتيان الصلاة في خارج الوقت، كما ترى أنّه بمجرّد قاعدة دفع الضرر المحتمل لا بدّ الإتيان بالكفّارة، سواء كان احتمال وجوبها لأجل الشبهة الحكمية كما لو كان شاكّا في أنّه على تقدير الإفطار في شهر رمضان ترتفع الكفارة أو لا، أو كان من جهة الشبهة الموضوعية، مثل ما يعلم بأنّ الإفطار موجب الكفّارة، و لكن كان شكّه في أنّه هل أفطر حتى تجب عليه الكفارة، أو لا؟ فإن كان يعلم بأنه على تقدير الإفطار كان عالما بالتكليف فلا إشكال بمقتضى القاعدة بلزوم الإتيان بالكفّارة، لانه لا دافع لهذا الاحتمال، أعني لزوم رفع ضرر المحتمل، فالعقل يحكم بالإتيان بالكفّارة حتى يصير