المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
لأنّا نقول: محلّ الكلام هو في الواجب التخييري، و ليس النزاع في الواجب التعييني، سواء كان وجوبه التعييني أصلا أو عرضا، فاذا تعذّر أحد الفردين يصير الآخر على تقدير وجوبه ذا وجوب تعييني بالعرض، و هو خارج عن محلّ الكلام كما قال الشيخ (رحمه اللّه) أيضا، فتدبّر.
و أمّا استصحاب عدم الوجوب فلا إشكال فيه فيجري، لأنّه سابقا لا يكون الوجوب و الحال أنّ الشكّ في وجوب الحادث، و الأصل عدمه. و لكن لا يخفى عليك أنّ لجريان هذا الأصل لا يكون ثمرة؛ لأنّه إمّا أن نقول في الشك في التعيينية و التخييرية بالبراءة، و إمّا أن نقول بالاشتغال، مثلا: اذا علم بوجوب الصوم لكن لا يدري أن وجوبه وجوب تعييني أو تخييري: فإمّا أن نلتزم بالبراءة، أو بالاشتغال، فإن التزمنا بالاشتغال فلازمه إتيانه، فاذا أتى به فلا يلزم إتيان الفرد المشكوك؛ لأنّه لو كان الواجب هو الفرد المعلوم وجوبه معيّنا فقد أتى به، و لا يلزم إتيان الفرد الآخر المشكوك وجوبه. و إن قلنا بالبراءة أيضا لا ثمرة في جريان الاستصحاب؛ لأنّه لا إشكال في أنّ إتيان الفرد المعلوم وجوبه كاف عن الفرد المشكوك وجوبه، فبعد الإتيان به لا يلزم إتيان الفرد المشكوك أيضا. نعم، لو نذر العمل بشيء لوجب عليه واجب أعمّ من أن يكون واجبا معينا أو مخيرا، فباستصحاب عدم وجوب الفرد المشكوك وجوبه يحكم بعدم وجوب العمل الذي تعلق به النذر.
و اعلم أنّه ممّا قلنا في الواجب التخييري يظهر لك الحكم في الشك في الوجوب الكفائي، غاية الأمر الفرق بينهما هو: أنّ في الأول يكون التخيير في المكلف به، و في الثاني يكون التخيير في المكلف بالفتح، و على هذا يأتي في الواجب الكفائي الصور الأربع المتقدمة في الواجب التخييري، و الكلام هو الكلام، فافهم جيّدا.
أمّا الكلام فيما كان الشكّ في الوجوب و غير الحرمة و كان منشأ الشكّ إجمال النّص فالكلام فيه هو عين الكلام فيما كان منشأ الشكّ فقد النصّ، و هكذا الكلام فيما كان منشأ الشكّ تعارض النصّين، و يكون مقتضى القاعدة في المتعارضين التساقط،